51ولو قلنا لم يبل الإسلام في الأدوار الأخيرة بمن هو أضر من ابن تيمية في تفريق كلمة المسلمين لما كنّا مبالغين في ذلك، وهو سهل متسامح مع اليهود والنصارى يقول عن كتبهم: إنّها لم تحرّف تحريفاً لفظياً، فاكتسب بذلك إطراء المستشرقين له، شديد غليظ الحملات على فرق المسلمين لا سيّما الشيعة... ولولا شدّة ابن تيمية في رده على ابن المطهر في منهاجه إلى أن بلغ به الأمر إلى أن يتعرض لعليبن أبي طالب كرّم الله وجهه على الوجه الذي تراه في أوائل الجزء الثالث منه بطريق يأباه كثير من أقحاح الخوارج مع توهين الأحاديث الجيّدة في هذا السبيل... 1.
وممن هاجم ابن تيمية بشدّة ونصّ على نَصبه الحافظ أحمد بن محمّد الصديق الغماري في عدّة كتب منها كتابه البرهان الجلي، فقال:
بل بلغت العداوة من ابن تيمية إلى درجة المكابرة وإنكار المحسوس، فصرّح بكلّ جرأة ووقاحة ولؤم ونذالة ونفاق وجهالة أنّه لم يصح في فضل علي(عليه السلام) حديث أصلاً، وأنّ ما ورد منها في الصحيحين لا يثبت له فضلاً ولا مزية على غيره... بل أضاف ابن تيمية إلى ذلك من قبيح القول في علي وآل بيته الأطهار وما دلّ على أنّه رأس المنافقين في عصره لقول النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم في الحديث الصحيح المخرج في صحيح مسلم مخاطباً لعلي(عليه السلام): (لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق) كما ألزم ابن تيمية بذلك أهل عصره وحكموا بنفاقه... وكيف لا يلزم بالنفاق مع نطقه قبّحه الله بما لا ينطق به مؤمن في حقّ فاطمة سيّدة نساءالعالمين صلى الله عليها وسلم وحقّ زوجها أخي رسولالله صلى الله عليه [وآله] وسلم وسيّد المؤمنين؟! فقد قال في السيّدة فاطمة البتول: إنّ فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله بقوله: (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهٰا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهٰا إِذٰا هُمْ يَسْخَطُونَ ) قال لعنة الله عليه: فكذلك فعلت هي؛ إذ لم يعطها أبو بكر(رضى الله عنه) من ميراث والدها صلى الله عليه [وآله] وسلم، أمّا عليّ(عليه السلام) فقال فيه: إنّه أسلم صبياً وإسلام الصبي غير مقبول على قول، فراراً من إثبات أسبقيته للإسلام وجحوداً لهذه المزية، وأنه خالف كتاب الله تعالى في سبع عشرة مسألة، وأنّه كان مخذولاً حيثما توجّه،