29
المبحث الأوّل تحامل ابن تيمية على الإمام علي(عليه السلام)
لا يسلم من لسان وقلم ابن تيمية أحد أبداً، كما سيأتي في المبحث الثاني كيف أنّه كان يخطّئ علماء أهل السنّة وينسب إليهم الجهل، وهذا أمر بالنسبة إليه طبيعي؛ لأنّه يرى نفسه عالماً في قبال هؤلاء الذين لا يراهم يعلمون شيئاً، ولكن الأدهى من ذلك كلّه أن يضع نفسه في مقابل الإمام علي(عليه السلام) الذي شهد له المولى تبارك وتعالى ونبيّه الأعظم محمّد(صلى الله عليه وآله) بأنّه(عليه السلام) عنده علم الكتاب كما جاء ذلك في الروايات المعتبرة والصحيحة، عند بيان المراد من قوله تعالى: ( وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ )، فضلاً عن شهادة كبار الصحابة والتابعين في فضله وعلمه، بل وكلّ من عرف الإمام علي(عليه السلام) عن قرب أو عن بعد، أو قرأ في سيرته(عليه السلام)، فعلمه ومقامه ومنزلته كالشمس في رابعة النهار لا تحتاج إلى من يعرّفها ويكشف عنها، فقد رفعت بنورها وظهورها جميع الحجب عن نفسها، بل صارت منيرة ومزيلة لظلمة غيرها سوى الليل الذي أبى أن يكون معها فيرى نورها ويزيل بنورها ظلمته عن نفسه؛ إذ هي تسير مساراً غير مساره.
فليس بغريب أن يقوم ابن تيمية وهو من انتهج نهجاً مخالفاً لعلي(عليه السلام)، بل لا يطيق أن يسمع اسم الإمام علي(عليه السلام)، لينسب إليه الجهل وعدم الإيمان وقتل المسلمين، وغيرها من التهم والافتراءات الدالّة على تجاوز هذا الرجل وعداوته للإمام علي(عليه السلام)، حيث وجدناه مدافعاً عن الناكثين للعهد والمارقين والقاسطين، وكلّ من وقف بوجه الإمام علي(عليه السلام) وأعلن