282ثابت في القرآن الكريم، قال سبحانه: ( وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ ) [الأنفال:60].
وأمّا كيفية الدفاع ونوعية السلاح وشكل الخدمة العسكرية المتّبعة في كلّ عصر ومصر فهو برمّته تطبيق لهذا المبدأ وتجسيد لهذا الأصل، فالتسلح بالغواصات والأساطيل البحرية والطائرات المقاتلة إلى غير ذلك من أدوات الدفاع ليس بدعة بل تجسيد لهذا الأصل، ومن حلا له أن يرمي التجنيد العسكري بأنّه بدعة، يكون ممن غفل عن حقيقة الحال وجهل بأنّ الإسلام يأمر بالأصل، ويترك الصور والأشكال لمقتضيات العصور.
ويترتب على هذا الأصل أمور:
1- إذا كانت الشريعة الإسلامية شريعة خاتمة، وكتابه كتاباً خاتماً، ونبوّته نبوّة خاتمة، وإذا كان باب الوحي ونزول الشرائع من السماء إلى الأرض قد أغلق بوفاة رسول الإسلام(صلى الله عليه وآله) وهو كذلك يقيناً، وإذا كان ليس للبشرية شريعة إلّا هذه الشريعة إلى يوم القيامة فيجب أن تتمتع هذه الشريعة بمرونة خاصّة حتّى يتقبلها جميع شعوب العالم بيسر ورغبة، ومن المرونة هذه أن لا يخالف الإسلام تقاليد الشعوب وآدابها، ولا يعارض أعرافها ومواضعاتها، إذا لم يكن فيها حرام بالذات، وإذا لم يقوموا بها بما أنّها مأمور بها من جانب الله سبحانه، وبما أنّها من الدين، وإنّما يقومون بها كرمز أصالتهم وحضارتهم وشارة سلفهم مع كونه غير محرّم.
ونؤكّد مرّة أخرى أنّ هذه المراسم والأعمال إنّما لا يعارضها الإسلام إذا لم تكن أموراً محرّمة بالذات، أو لم يقارنها حرام كاختلاط النساء بالرجال، أو الاستعانة بالآلات المحرّمة إلى غير ذلك.
وإنّما تفشّى الإسلام بين الشعوب وانتشر بين الأمم بسرعة هائلة؛ لأجل أنّه لم يعارض أعرافهم المحللة المعقولة، ولم يخالفها، وإنّما اكتفى بأن طالبهم بالإيمان بأصوله وفروعه، والإتيان بالواجبات، واجتناب المحرّمات، وإصلاح الأخلاق.
2- الاحتفال بمواليد الأنبياء والأئمة والصالحين الذين لهج الكتاب والسنّة بمدحهم وفضلهم من هذه الأعراف والمراسم التي لا يعارضها الإسلام، فليس لنا رميها بصفة