283"البدعة"؛ لما عرفت من أنّ البدعة هو العمل الذي لم يرد بشأنه نص في الكتاب والسنّة، ويؤتى به على أساس أنّه من الدين.
فقد أمر الكتاب والسنّة بحبّ النبي وودّه أوّلاً، وتوقيره وتكريمه ثانياً، وحثّ عليهما في الشريعة، وستتعرف على دلائل لزوم حبّه كما ستتعرف على لزوم تكريمه وتوقيره، وعلى ذلك فلو احتفل المسلمون منذ قرون، ولا يعلم مبدأ تلك الاحتفالات إلّا الله سبحانه، فإنّهم لم يريدوا بفعلهم ذلك أن يدخلوا في الدين ما ليس منه، بل أرادوا أن يعبّروا عن حبّهم ووفائهم للنبي(صلى الله عليه وآله) ويجسّدوا توقيرهم وتكريمهم له، وبذلك تقف على قيمة قول الكاتب المعاصر محمّد حامد الفقي حين يقول في تعاليقه على فتح المجيد: الذكريات التي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم وتعظيمهم، وكيف أنه قد تجافى عن الحقيقة في قولته هذه؟!
فقد عرفت أنّ الوارد في الأدلة هو الأصول، وأمّا الصور والأشكال فموكولة إلى الأزمنة واختلاف الحضارات والأعراف، وهو أمر جار في مسألة الاحتفال بمواليد الأنبياء والأئمة الكرام، فإنّ الكتاب والسنّة حثّ على أصل الحبّ والمودّة لهم وترك بيان نوعية التعبير عن هذه المودّة والحبّ، ليقوم كلّ بإظهار هذا الحبّ والودّ، والقيام بهذا التوقير والتعزير بطريقته المتّبعة ما لم يكن العمل الذي به يقوم في هذا المضمار حراماً بذاته أو مقروناً بأمر حرام.
والعجب أن نسمع بعض الإذاعات - رغم وضوح هذا الأصل - وهي تنقل أحاديث بعض العلماء وهم يهاجمون الاحتفال بمولد رسولالله(صلى الله عليه وآله) ويشجبونه، لا بما أنّه يشتمل على محرّم أو منكر، بل لعدّ نفس العمل بدعة، فتنتابنا الدهشة كيف لا يفرّق هؤلاء بين "البدعة" و "السنة"؟! وهل التظاهر بمحبّة النبي(صلى الله عليه وآله)، وإبداء مودّته في ممارسات مباحة ذاتاً بدعة؟! أو أنّ توقيره وتكريمه وترفيعه إثم، وقد حثّ عليهما الكتاب والسنّة؟
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا خاتم الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين من الأولين والآخرين.