278وأضلّوا كثيراً حتّى دبّ الإرجاء بين المحدّثين وغيرهم في القرن الثاني، وقد ذكر أسماءهم جلال الدين السيوطي في تدريب الراوي 1.
القول الثاني: كونها دعوة وإشاعة
يمثّل هذا القول محصّلة نتيجتها تقول بأنّ البدعة هي عبارة عن دعوة للإتيان بالأمر المبتدع في حال كونه يؤدّي إلى إدخال ما ليس من الدين فيه، أو إخراج ما كان من الدين عنه، بمنع ونهي يستوجب المعاقبة لمن لا يلتزم به، بحيث يكون ذلك موجباً لقهر المكلّف بالعمل به، وهو مما يوجب نقص الدين الذي جاء لأجل تحقق تكامل الإنسان في مجال العقيدة والشريعة.
ولكن يبقى هناك تساءل بخصوص ما يتعلّق بتطبيق هذه البدعة، وهو هل يتحقق مفهومها بقيام الشخص بذلك العمل وحده في بيته ومنزله، كأن يزيد في صلاته ما ليس فيها أو ينقص منها شيئاً؟ أم أنّ ذلك لا يعدّ بدعة وإن كان عمله باطلاً وبفعله عاصياً، بل يتوقّف تحقق البدعة على إشاعة فكرة خاطئة في العقيدة، أو عمل غير مشروع في المجتمع، ودعوتهم إليه بعنوان أنّه من الشرع؟
والجواب عن هذا السؤال يكمن في الرجوع إلى الآيات والروايات الواردة بهذا الخصوص، وعند استنطاقها يظهر لنا الجواب واضحاً بخصوص هذه المسألة، ونحن إذا رجعنا إليها بخصوص النهي الوارد فيها، وجدناها لا تعدّ العمل الفردي والشخصي بدعة، وإنّما البدعة كمفهوم واصطلاح قرآني وديني يتحقق فيما إذا كان الأمر والفعل متعلّقاً بإتيان الأمّة أو جماعة به، كالتي جاءت في وصف عمل المشركين في مجالي التحليل والتحريم، صحيح أنّ بدايتها كانت من قبل شخص واحد دعا إلى العمل بها، ولكنها لا تصير بدعة ما لم تصل هذه الدعوة إلى حيّز التطبيق من قبل جماعة ويشيع العمل بها على أنّها من الدين ويجب أو يستحب العمل بها، كالرهبانية التي دعا إليها الرهبان والأحبار، قال سبحانه: