253وتوجب الضلال إلّا إذا كانت تتصف بهذه الصفة: أنّها لا أصل لها من الشرع، وإنّما يكون أصلها إمّا اتّباع الهوى، أو جهل لحقّ بصاحبها، أو كذباً على الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله)، فكلّ ما ليس له أصل من الشرع فهو بدعة شرعية بنظر أهل السنّة والإمامية، أمّا لماذا لا يكفر أهل السنّة بعض المبتدعين وتكفرهم الشيعة الإمامية؟ فذلك راجع إلى حجّتهم في الدفاع عن أولئك المبتدعين في الدين!
وقال ابن حجر العسقلاني: «ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمّى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة» 1.
وفي موضع آخر يقول:
(المحدثات جمع محدثة)، والمراد بها، أي: في حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) 2، ما أحدث وليس له أصل في الشرع يسمّى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة 3.
وقال الغزالي:
وما يقال: إنّه أبدع بعد رسول الله، فليس كلّ ما أبدع منهيّاً، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنّة ثابتة 4، وترفع أمراً من الشرع مع بقاء علّته، بل الإبداع قد يجب في بعض الأحوال إذا تغيّرت الأسباب 5.