242حكمهم مخالف لأحكام الكفّار إلى فعله(عليه السلام) وسيرته فيهم.
على أنا لا نجد في الفسّاق من حكمه أن يقتل مقبلاً، ولا يقتل مولياً، ولا يجهز على جريحه، إلى غير ذلك من الأحكام التي سيّرها في أهل البصرة وصفين.
فإذا قيل في جواب ذلك: أحكام الفسق مختلفة، وفعل أميرالمؤمنين هو الحجّة في أنّ حكم أهل البصرة وصفين ما فعله.
قلنا: مثل ذلك حرفاً بحرف، ويمكن مع تسليم أنّ الداعي لهؤلاء المخلّفين أبو بكر، أن يقال: ليس في الآية دلالة على مدح الداعي ولا على إمامته؛ لأنّه قد يجوز أن يدعو إلى الحقّ والصواب من ليس عليهما، فيلزم ذلك الفعل من حيث كان واجباً في نفسه، لا لدعاء الداعي إليه، وأبو بكر إنّما دعا إلى دفع أهل الردة عن الاسلام، وهذا يجب على المسلمين بلا دعاء داع، والطاعة فيه طاعة لله تعالى، فمن أين له أنّ الداعي كان على حقّ وصواب وليس في كون ما دعا إليه طاعة ما يدل على ذلك؟! 1
والحاصل ممّا تقدم وغيره من الروايات وأقوال علماء الشيعة والسنّة، أنّ مسألة حرب أميرالمؤمنين(عليه السلام) هي إعلان الحرب للنبي(صلى الله عليه وآله)، وواضح حكم من أعلن الحرب بوجه النبي(صلى الله عليه وآله)، وأنّ إيذاء واحد من أهل بيته(عليهم السلام) الذين أوصى بهم خيراً، هو إيذاء للنبي(صلى الله عليه وآله)، وإيذاؤه يوجب النار من قبل الله تعالى بلا خلاف.