24وأمّا هذه الأمور التي تكفّرون بها المسلمين فلم يسبقكم إلى التكفير بها أحد من أهل العلم ولا عدّوها في المكفّرات، بل ذكرها من ذكرها منهم في أنواع الشرك، وبعضهم ذكرها في المحرمات، ولم يقل أحد منهم: إنّ من فعله فهو كافر مرتد... 1.
وأمّا الشوكاني فقد قال في كتابه (الدواء العاجل في دفع العدو الصائل) وهو يصف حالهم أثناء هجومهم على أهل اليمن من المسلمين:
.. فكّرت في ليلة من الليالي في هذه الفتن التي قد نزلت بأطراف هذا القطر اليمني، وتأججت نارها وطار شررها، حتّى أصاب كلّ فرد من ساكنيه منها شواظ، وأقلّ ما قد نال من هو بعيد عنها ما صار مشاهداً معلوماً من ضيق المعاش، وتقطّع كثير من أسباب الرزق وعقم المكاسب، حتّى ضعفت أموال الناس وتجاراتهم ومكاسبهم، وأفضى إلى ذهاب كثير من الأملاك، وعدم نفاق نفائس الأموال، وحبائس الذخائر، ومن شك في هذا فلينظر بعين البصيرة حتّى يدفع عنه ريب الشك بطمأنينة اليقين.
هذا حال من هو بعيد عنها لم تطحنه بكلكلها، ولا وطئته بأخفافها، وأمّا من قد وفدت عليه وقدمت إليه، وخبطته بأشواظها، وطوته بأنيابها، وأناخت وقرّت بناحيته كالقطر اليماني وما جاوره فيالله كم من بحار دم أريقت !!! ومن نفوس أزهقت !!! ومن محارم هتكت !!! ومن أموال أبيحت !!! ومن قرى ومدائن طاحت بها الدوائح، وصاحت عليها الصوائح بعد أن تعطّلت وناحت بعرصاتها المقفرات النوائح، فلمّا تصوّرت هذه الفتنة أكمل تصوّر، وإن كانت متقررة عند كلّ أحد أكمل التقرر، ضاق ذهني عن تصورها، فانقلبت إلى النظر في الأسباب الموجبة لنزول المحن وحلول النقم، من ساكني هذا القطر اليمني على العموم ... 2.