23
توطئة: الوهابية أولى بسمة التكفير
قال تعالى:
( وَ لاٰ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّٰ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّٰهِ تَبْدِيلاً وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّٰهِ تَحْوِيلاً ) [فاطر: 43].
( ...كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْحَقَّ وَ الْبٰاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ ) [الرعد:17].
ظاهرة التكفير التي يتبجّح الوهابيون برمي الآخرين بها، لهي أجدر بهم عن غيرهم من سائر الفرق الإسلامية الأخرى، على اختلاف أطيافها وأفكارها ومذاهبها؛ إذ لم يشهد التاريخ الإسلامي حملة تكفيرية عشوائية كحملة الوهابية على سائر الفرق الإسلامية المخالفة لها في الفكر والعقيدة؛ إذ كان شعارهم الأوّل في قيام هذه الحركة في الأوساط الإسلامية، حيث سوّغوا لأنفسهم جميعاً برمي كلّ من خالفهم الرأي والعقيدة بالخروج عن الدين والملّة، مستغلّين بذلك حبّ الناس للتوحيد والدين الإسلامي، وبالخصوص عوام الناس وسذّاجهم؛ لأنّ مثل هذه الترّهات والأكاذيب والشعارات المبطنة لا تنطلي على من له أدنى معرفة بالدين وأهله، فضلاً عن علمائه ومفكريه المتبحّرين بمعارف الدين أصولها وفروعها، وأدلّ دليل على الشيء وقوعه، وهذا ما شهد به وكشف عنه أقرب الناس إليهم وأعرفهم بدعوتهم وأهدافها، ألا وهو سليمان بن عبد الوهاب العالم بالفقه الحنبلي، وشقيق محمّد بن عبدالوهاب، فتأمّل بما يقوله لك، حيث يصف هذه الظاهرة التكفيرية في خطابه الموجّه لهم: