231ودماء المؤمنين من ولده وعترته وأصحابه، وقد ثبت أنّ استحلال دماء المؤمنين أعظم عندالله من استحلال جرعة خمر، لتعاظم المستحق عليه من العقاب بالاتّفاق. وإذا كانت الأمّة مجمعة على إكفار مستحل الخمر وإن شهد الشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة، فوجب القطع على كفر مستحل دماء المؤمنين، لأنه أكبر من ذلك وأعظم في العصيان بما ذكرناه، وإذا ثبت ذلك صح الحكم بإكفار محاربي أميرالمؤمنين(عليه السلام) على ما وصفناه.
دليل آخر: ويدلّ على ذلك أيضاً ما تواترت به الأخبار من قول النبي(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): «حربك - يا علي - حربي، وسلمك سلمي»، وقد ثبت أنّه لم يرد بذلك الخبر عن كون حرب أميرالمؤمنين(عليه السلام) حربه على الحقيقة، وإنّما أراد التشبيه في الحكم دون ما عداه، وإلّا كان الكلام لغواً ظاهر الفساد، وإذا كان حكم حربه(عليه السلام) كحكم حرب الرسول(صلى الله عليه وآله) وجب إكفار محاربيه، كما يجب بالإجماع إكفار محاربي رسولالله(صلى الله عليه وآله).
دليل آخر: وهو أيضاً ما أجمع على نقله حملة الآثار من قول الرسول(صلى الله عليه وآله): (من آذى علياً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى)
ولا خلاف بين أهل الإسلام أنّ المؤذي للنبي(صلى الله عليه وآله) بالحرب والسب والقصد له بالأذى والتعمّد لذلك كافر خارج عن ملّة الإسلام، فإذا ثبت ذلك وجب الحكم بإكفار محاربي أميرالمؤمنين(عليه السلام) بما أوجبه النبي(صلى الله عليه وآله) من ذلك بما بيّناه.
دليل آخر: وهو أيضاً ما انتشرت به الأخبار، وتلقّاه العلماء بالقبول عن رواة الآثار، من قول النبي(صلى الله عليه وآله) لأميرالمؤمنين(عليه السلام): اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وقد ثبت أنّ من عادى الله تعالى وعصاه على وجه المعاداة فهو كافر خارج عن الإيمان، فإذا ثبت أنّ الله تعالى لا يعادي أولياءه، وإنّما يعادي أعداءه، وصحّ أنّه تعالى معاد لمحاربي أميرالمؤمنين(عليه السلام) لعداوتهم له، بما ذكرناه من حصول العلم بتديّنهم بحربه(عليه السلام) بما ثبت به عداوة محاربي رسولالله(صلى الله عليه وآله) ويزول معه الارتياب، وجب إكفارهم على ما قدمناه 1.
قال أيضاً:
فإن قالوا: فإذا كان محاربو أميرالمؤمنين(عليه السلام) كفّاراً عندكم بحربه، مرتكبي العناد في خلافه،