230وقال الشيخ الطوسي:
ظاهر مذهب الإمامية أنّ الخارج على أمير المؤمنين(عليه السلام) والمقاتل له كافر، بدليل إجماع الفرقة المحقّة على ذلك، وإجماعهم حجّة لكون المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ داخلاً فيهم، وأنّ المحاربين له كانوا منكرين لإمامته ودافعين لها، ودفع الإمامة عندهم وجحدها كدفع النبوّة وجحدها سواء، بدلالة قوله(صلى الله عليه وآله): (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية). وروي عنه(صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعلي: (حربك يا علي حربي وسلمك سلمي)، وحرب النبي كفر بلا خلاف، فينبغي أن يكون حرب علي مثله؛ لأنّه(عليه السلام) أراد حكم حربي، وإلا فمحال أن يريد أنّ نفس حربك حربي؛ لأنّ المعلوم خلافه.
فإن قيل: لو كان ذلك كفر لأجري عليهم أحكام الكفر من منع الموارثة والمدافنة والصلاة عليهم وأخذ الغنيمة واتّباع المدبر والإجازة على المجروح والمعلوم أنّه(عليه السلام) لم يجر ذلك عليهم، فكيف يكون كفراً؟! قلنا: أحكام الكفر مختلفة كحكم الحربي والمعاهد والذمي والوثني، فمنهم من تقبل منهم الجزية ويقرّون على دينهم، ومنهم من لا يقبل، ومنهم من يناكح وتؤكل ذبيحته، ومنهم من لا تؤكل عند المخالف. ولا يمتنع أن يكون من كان متظاهراً بالشهادتين وإن حكم بكفره حكمه مخالف لأحكام الكفّار، كما تقول المعتزلة في المجبرة والمشبّهة وغيرهم من الفرق الذين يحكمون بكفرهم وإن لم تجر هذه الأحكام عليهم، فبطل ما قالوه 1.
أقول: لقد جعل النبي الأعظم محمّد(صلى الله عليه وآله) معياراً واضحاً لا يختلف فيه اثنان، وذلك بالنسبة لمن أعلن النصب والحرب لإمام علي وأهل بيته الكرام(عليهم السلام)، وهذا المعيار هو أنّ حربهم حربه(صلى الله عليه وآله)، وسلمهم سلمه، ومعلوم أنّ من يحارب النبي(صلى الله عليه وآله) فإنّما يعلن بذلك الحرب لله تعالى؛ لأنّ إيذاءه بنص القرآن الكريم هو إيذاء الله تبارك وتعالى.
وقال الشيخ المفيد:
ومما يدلّ على كفر محاربي أميرالمؤمنين(عليه السلام) علمنا بإظهارهم التديّن بحربه، والاستحلال لدمه