218
وَ كٰانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقٰالَ لِصٰاحِبِهِ وَ هُوَ يُحٰاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مٰالاً وَ أَعَزُّ نَفَراً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ ) [الكهف: 32-35] يعني: بستانه الذي فيه الأشجار والأنهار فأعجب به: ( وَ هُوَ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ قٰالَ مٰا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هٰذِهِ أَبَداً وَ مٰا أَظُنُّ السّٰاعَةَ قٰائِمَةً ) [الكهف: 36] شك في اليوم الآخر، وشك في البعث: ( وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهٰا مُنْقَلَباً) [الكهف: 36] يقول: إن بعثت -يعني: هذا احتمال عنده - فأجد في الآخرة أحسن من هذه؛ لأنّ الله تعالى ما أعطاني هذه الجنّة في الدنيا إلّا لكرامتي عليه، ومنزلتي عنده، فإذا بعثت -على فرض وجود بعث بعد الموت - سأجد خير منقلب عند الله، وهذا منه شك - والعياذ بالله - في البعث، وهذا كفر كما قال تعالى: ( قٰالَ لَهُ صٰاحِبُهُ وَ هُوَ يُحٰاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّٰاكَ رَجُلاً) [الكهف: 37]، قال له: ( أَ كَفَرْتَ ) ؛ أي: من شك أو ظن وبنى عقيدته على الظن والشك فهو كافر؛ لأنّ الإيمان باليوم الآخر وغيره من أركان الإيمان لا بد فيه من اليقين، وإلّا يكون الإنسان كافراً.
7- كفر الإعراض
قال تعالى: ( وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمّٰا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ) [الأحقاف:3]، وقوله تعالى: ( وَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وصف لهم بالكفر لمجرد إعراضهم عمّا دعوا إليه من الحقّ، فهؤلاء بإعراضهم عن الدين لا يريدون أن يعلموه ولا يعملوا به، فهناك من لا يسعه التعلّم، ولكن عندما يدعى إلى الحقّ يقبل به، ويعمل بأحكامه، وهذا ما عليه أغلب الناس، إلّا أنّ هناك جماعة من الناس لا تقبل بالتعلّم ولا العمل، فهؤلاء هم المعرضون، فاستحقوا بذلك أن يصفهم المولى تبارك وتعالى بهذا اللون من الكفر.
8- كفر النفاق
قال تعالى: ( إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ * اِتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ إِنَّهُمْ سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) [المنافقون: 1-2]، المنافق هو من أظهر الإيمان بلسانه، وأبطن الكفر في قلبه، وهو ألدّ الخصام للدين وأهله، وقد اعتبر المولى تبارك وتعالى أنّ هذا المرض النفسي