217
4- كفر البراءة
قال تعالى في حكاية قول نبيّه إبراهيم(عليه السلام): ( كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ ) [الممتحنة: 4] قال الإمام الصادق(عليه السلام): «يعني: تبرّأنا منكم، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: ( إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) [العنكبوت: 25] يعني: يتبرّأ بعضكم من بعض» 1.
5- كفر التكذيب بالحقّ
قال تعالى: ( وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمّٰا جٰاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكٰافِرِينَ ) [الروم: 68]، وهذا اللون من الكفر متأصّل ومتجذّر في المجتمع البشري، فما من دعوة حقّ إلّا وتجد إلى جانبها تكذيباً بهذا الحقّ؛ ولذا كان من أبرز الأساليب التي واجهت بها الشعوب والأمم أنبياءها، دون أن يقتصر على أمّة دون أخرى، فكما ابتلي الأنبياء بهذا اللون من المواجهة، قال تعالى في حكاية عن بعضهم: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 105]، وقال تعالى: ( كَذَّبَتْ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 123]، وقال تبارك وتعالى: ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 141]، وقال عزّوجل: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ) [الشعراء: 16]، ابتلي النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) به، كما ابتلي به الأئمة من آل بيته(عليهم السلام)، واليوم تبتلي به مدرستهم التي تنتهج نهج الحقّ في تبيّن الحقّ والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكفر التكذيب بالحقّ مازال جارياً كما كان في الغابرين.
6- كفر الشك والظن
قال تعالى في حكاية عن رجلين: ( وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنٰا لِأَحَدِهِمٰا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنٰابٍ وَ حَفَفْنٰاهُمٰا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمٰا زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهٰا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ فَجَّرْنٰا خِلاٰلَهُمٰا نَهَراً