206والوحدة من خلال عقد المؤتمرات الداعية إلى توحيد الصف والكلمة، وإحياء ثقافة الإخوّة والمحبّة والتسامح بدل ثقافة التكفير والتقتيل والتباغض والتباعد والتقاطع والتفجير والتفخيخ ونحو ذلك.
ونحن إذ نتكلّم عن بيان موقف الإمامية - الذي حاول الدمشقية أن يجعل منها عدوّة للإنسانية، وبزعمه محاربتها لجميع الفرق الإسلامية بوجه عام والشيعية بوجه خاص - لم نجد من علماء الشيعة الإمامية وإن اختلفوا مع سائر الفرق الشيعية - أنّهم أصدروا فتوى بوجوب قتل الزيدي أو الإسماعيلي أو الجارودي أو غيرهم من الفرق الشيعية.
نعم هناك ردود وإيرادات كتبت حول بعض هذه الفرق المخالفة لها في الرؤية والعمل. وأمّا لماذا يدافع الإمامي عن عقيدته بشتّى الأدلة والبراهين مع دعوته للاعتقاد بها لا غير؟ فذلك هو مقتضى صحة الاعتقاد الذي ثبت له بالأدلة والبراهين القطعية التي تستوجب على صاحبها بعد التحقيق من صحة مذهبه وعقيدته، أن يلتزم بها دون غيرها، كما تستوجب عليه الدفاع عنها والدعوة إليها.
ولكن هذا لا يعني بالنسبة لمن لا يعتقد بفكره أن يكون كافراً بالإسلام كفر جحود وكفر ربوبية، أو أنّه بذلك يعدّ مكذّباً للنبي(صلى الله عليه وآله) ورسالته. نعم، هو كافر بعقيدته ومذهبه الداعي له، فالزيدي في نظر الإمامي مسلم، ولكن ليس بإمامي، بمعنى أنّه كافر بالمذهب الإمامي دون الإسلام، وهكذا بقية المذاهب الأخرى من الشيعة والسنّة، فهي مسلمة بحسب عقيدته وفكره وحكمه، ولكنّها غير مؤمنة وكافرة بالمذهب الإمامي الاثني عشري على وجه الخصوص، وهذا الكفر غير الكفر المخرج عن الدين، الذي يقصد به الارتداد عن الإسلام والخروج عن ملّته، فتأمّل جيّداً!!
وسيأتي بيان أنواع الكفر وكيف أنّ بعض الأقسام من الكفر لا تعني الارتداد عن الإسلام والخروج عنه.
علاوة على ما تقدّم تجد أنّ الشيعة الإمامية تمجّد أئمة الزيدية وقادتهم المجاهدين الذين سقطوا شهداء من أجل الدفاع عن الإسلام الحقّ وردع الظالمين، ومما يكشف عن ذلك