207تعاهدهم بزيارة قبور هؤلاء الشهداء والقادة المجاهدين والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، ونحوها، وإذا ذكروا واحداً منهم ترضّوا عليه، وهذا مما يبطل فرية الدمشقية في أنّ الإمامية تكفّر الزيدية، وسائر الفرق الشيعية غير الإمامية.
حتّى أنّ كتب الإمامية تتناقل ما آل إليه الأئمة الزيدية من الشهادة، وترحّم الأئمة الأطهار(عليهم السلام) عليهم، من قبيل هذه الرواية التي جاء فيها ترحّم الإمام الصادق(عليه السلام) على يحيى بن زيد بن علي(عليهم السلام):
إنّ المتوكّل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي وهو متوجّه إلى خراسان بعد قتل أبيه، فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من الحج، فسألني عن أهله وبني عمّه، و أحفى السؤال عن جعفربن محمّد (عليهما السلام) وقال: هل سمعته يذكر شيئاً من أمري؟ فقلت: سمعته يقول: إنّك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب... فقلت: اني رأيت الناس إلى ابن عمّك جعفر أميل منهم إليك وإلى أبيك، فقال: إنّ عمّي وابنه جعفراً دعوا الناس إلى الحياة ونحن دعوناهم إلى الموت، فقلت: يا بن رسول الله، أهم أعلم أم أنتم؟ قال: كلنّا له علم غير أنّهم يعلمون كلّ ما نعلم ولا نعلم كلّ ما يعلمون... قال المتوكّل: فقبضت الصحيفة، فلمّا قتل يحيى صرت إلى المدينة، فلقيت أبا عبدالله(عليه السلام) فحدّثته الحديث عن يحيى فبكى... قال لي أبوعبدالله(عليه السلام): يا متوكّل، كيف قال لك يحيى: إنّ عمّي محمّد بن علي وابنه جعفراً دعوا الناس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت؟ قلت: نعم قد قال لي ذلك، فقال: يرحم الله يحيى 1.