196فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنت جالساً عنده والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: يا جابر، يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيدالعابدين فيقوم ولده، ثمّ يولد له ولد اسمه محمّد، فإن أدركته يا جابر فأقرأه مني السلام 1.
وقال ابن العماد الحنبلي: «قال عبدالله بن عطاء: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علماً عنده، وله كلام نافع في الحكم والمواعظ» 2.
وأمّا الإمام الصادق(عليه السلام) فقد نقل عن أبي حنيفة أنّه قال:
«ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد لمّا أقدمه المنصور الحيرة بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيئ له من مسائلك الصعاب، قال: فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبوجعفر فأتيته بالحيرة، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخل لأبي جعفر، فسلّمت وأذن لي، فجلست، ثمّ ألتفت إلى جعفر، فقال: يا أبا عبدالله، تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبو حنيفة، ثمّ أتبعها: قد أتانا، ثمّ قال: يا أبا حنيفة، هات من مسائلك نسأل أبا عبدالله، وابتدأت أسأله، وكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها: كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون: كذا وكذا، ونحن نقول: كذا وكذا، فربما تابعنا، وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعاً، حتّى أتيت على أربعين مسألة...ثمّ قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس» 3.
وقال في مختصر التحفة الاثني عشرية: «لولا السنتان لهلك النعمان» 4، يعني: السنتين اللتين نهل فيهما أبو حنيفة من بحر علم الإمام الصادق(عليه السلام)، وقال الحافظ شمس الدين الجزري:
وثبت عندنا أنّ كلا من الإمام مالك وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى صحب الإمام أبا عبدالله