195رأيت الحَكَم عنده كأنّه مغلوب، يعني بالحكم: الحكم بن عيينة، وكان عالماً نبيلاً جليلاً في زمانه 1.
وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: «سمّي بذلك؛ لأنّه بقر العلم أي: شقّه وعرف أصله وعرف خفيّه... وهو تابعي جليل، إمام بارع، مجمع على جلالته، معدود في فقهاء المدينة وأئمتهم» 2، وقال ابن خلكان: «كان الباقر عالماً سيّداً كبيراً، وإنّما قيل له الباقر: لأنّه تبقر في العلم» 3، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: «أبو جعفر الباقر: سيّد إمام فقيه، يصلح للخلافة» 4، وفي هذا المضمون ما قاله صلاح الدين الصفدي 5، وقال محمّد بن المنكدر:«ما رأيت أحداً يفضّل على علي بن الحسين، حتّى رأيت ابنه محمداً، أردت يوما أن أعظه فوعظني» 6، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: «وهو تابعي جليل، كبير القدر كثيراً، أحد أعلام هذه الأمّة، علماً وعملاً، وسيادة وشرفاً» 7، وقال الهيتمي في صواعقه بعد أن ذكر علي بن الحسين(عليهما السلام) ما نصّه:
وارثه منهم، عبادة وعلماً وزهادة، أبو جعفر محمّد الباقر، سمّي بذلك من بقر الأرض، أي: شقّها... فلذلك هو أظهر من مخبّآت كنوز المعارف، وحقائق الأحكام والحكم واللطائف، ما لا يخفى إلّا على منطمس البصيرة، أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثمّ قيل فيه: هو باقر العلم، وجامعه، وشاهر علمه، ورافعه، صفا قلبه، وزكى علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعةالله، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحملها هذه العجالة، وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر أنّه قال له وهو صغير: رسول الله(صلى الله عليه وآله) يسلّم عليك،