194يصل للحجر من الزحام، فنُصب له منبر إلى جانب زمزم، وجلس ينظر إلى الناس، وحوله جماعة من أعيان أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل زينالعابدين، فلمّا انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتّى استلم، فقال أهل الشام لهشام: مَنْ هذا؟ قال: لا أعرفه؛ مخافة أن يرغب أهل الشام في زينالعابدين، فقال الفرزدق: أنا أعرفه، ثمّ أنشد:
هذا الذي تعرف البطحاء
وطأته
والبيت يعرفه والحلّ والحرم
وكذا من أبيات تلك القصيدة: هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
ثمّ قال:
من معشر حبّهم دين وبغضهم
فلمّا سمع هشام غضب، وحبس الفرزدق بعسفان 1.
وأمّا الإمام محمد بن علي الباقر(عليه السلام)، فقد قال في حقّه أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ:
وهو سيّد فقهاء الحجاز، ومنه ومن ابنه جعفر تعلّم الناس الفقه، وهو الملقّب بالباقر، باقر العلم، لقّبه به رسولالله(صلى الله عليه وآله) ولم يخلق بعد، وبشر به، ووعد جابر بن عبدالله برؤيته، وقال: ستراه طفلاً، فإذا رأيته فبلّغه عنّي السلام، فعاش جابر حتّى رآه، وقال له ما وصى 2.
وقال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص:
قال عطاء: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر، لقد