186وكذلك الأئمة بأنفسهم كانوا يشترون منهم اللحم ويرون حلية ذبائحهم ويباشرونهم، وبالجملة كانوا يعاملون معهم معاملة الطهارة والإسلام من غير أن يرد عنهم ردع 1.
وقال أيضاً:
وأمّا الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضرورية بوجه، وإنّما هي مسألة نظرية، وقد فسّروها بمعنى الحبّ والولاء ولو تقليداً لآبائهم وعلمائهم، وإنكارهم للولاية بمعنى الخلافة مستند إلى الشبهة كما عرفت، وقد أسلفنا أنّ إنكار الضروري إنّما يستتبع الكفر والنجاسة فيما إذا كان مستلزماً لتكذيب النبي(صلى الله عليه وآله)، كما إذا كان عالماً بأنّ ما ينكره مما ثبت من الدين بالضرورة، وهذا لم يتحقق في حقّ أهل الخلاف؛ لعدم ثبوت الخلافة عندهم بالضرورة لأهل البيت(عليهم السلام)، نعم الولاية - بمعنى الخلافة - من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين. هذا كلّه بالإضافة إلى أهل الخلاف. ومنه يظهر الحال في سائر الفرق المخالفين للشيعة الاثني عشرية من الزيدية، والكيسانية، والإسماعيلية، وغيرهم، حيث إنّ حكمهم حكم أهل الخلاف؛ لضرورة أنّه لا فرق في إنكار الولاية بين إنكارها ونفيها عن الأئمة(عليهم السلام) بأجمعهم وبين إثباتها لبعضهم ونفيها عن الآخرين(عليهم السلام)، كيف وقد ورد إن من أنكر واحداً منهم فقد أنكر جميعهم(عليهم السلام)، وقد عرفت أنّ نفي الولاية عنهم - بأجمعهم - غير مستلزم للكفر والنجاسة فضلا عن نفيها عن بعض دون بعض، فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثني عشرية 2.
وهذا ليس مختصّاً بالسيّد الخوئي، بل هو رأي مشهور عند الشيعة الإمامية، ولا عبرة بمن خالف هذا المشهور، كما تقدّم نقل آراء في التفريق بين الناصبي الذي يذهب جميع علماء المسلمين سنّة وشيعة إلى تكفيره ونجاسته وخروجه عن الملّة؛ لعدائه لله ولرسوله ولأهلبيته(عليهم السلام) الثابت بالضرورة من الدين وجوب مودتهم في آية المودة ( قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ) [الشورى: 23] وإن لم يكن حقّ في القرآن غير هذا لكفى، كيف