172كان لمجرد إلزام الخصم وتبكيته, وأنّه لا يدلّ على فضل أولئك الكرام على نبيّنا وعليهم أفضل الصلاة وأكمل السلام، وأنت تعلم أنّ هذا الزعم ضرب من الهذيان، وأثر من مس الشيطان. وليس يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل 1.
والحاصل من جميع ما تقدّم بأنّ الشيعة الإمامية وأهل السنّة يعلمون ماذا يعني الناصبي، ولذلك حكموا بكفره ونجاسته، ولم يعرف أحد منهم بأنّه يعني السنّي المخالف للشيعة في أصولها أو فروعها، بل هو من نصب العداوة والبغضاء لأهل البيت(عليهم السلام)، ولذلك وصف بعضهم ابن تيمية والألباني وغيرهم بهذا الوصف لمحاربتهم أهل البيت(عليهم السلام) عن طريق إنكار فضائلهم، كما مرّ علينا قبل قليل من بعض كبار أهل السنّة, فتدبّر جيّداً.
مفارقات ارتكبها أرباب الجرح والتعديل من أهل السنة
لقد رأينا كيف أنّ الجميع متّفق على تكفير ونجاسة الناصبي، بغض النظر عن مذهبه، فمن صدق عليه عنوان الناصبي فالحكم شامل له بلا استثناء، والعجيب أنّ أرباب الجرح والتعديل؛ الذين ينبغي أن يكونوا أمناء في أداء مهمّتهم ووظيفتهم التي نصبوا أنفسهم لها، وجدناهم لا يؤدّون الأمانة بصدق وإخلاص، حيث قاموا بتصحيح وتوثيق أعداء الدين وأعداء أميرالمؤمنين7 مع صريح شهادتهم بأنّهم من النواصب الذين مرّ علينا حكمهم عند جميع علماء المسلمين، سنّة وشيعة، وإليك نماذج من هؤلاء النواصب، لترى بنفسك كيف أنّ أرباب الجرح والتعديل التي باتت الأمّة تسير وراءهم وتأخذ بأقوالهم في ثبوت الحديث وعدمه:
1- توثيق الناصبي إبراهيم بن هشام الغساني الدمشقي (ت 238ه)
وهو من رواة الحديث، قال عنه ابن حجر العسقلاني في ترجمته في كتاب لسان الميزان «قال تمام: حدّثنا محمّد بن سليمان، حدثنا محمّد بن الفيض، قال: أدركت من شيوخنا بدمشق من يزيغ بعليّ بن أبي طالب، فذكر جماعة, منهم إبراهيم هذا...» 2.