158ميتة جاهلية، فقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث عاصم 1، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قال:
«مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة» 2، رواها أيضاً غيره 3. ثمّ أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) لا يأمر بالبيعة لإمام فاسق أو فاجر أو ظالم، بل إمام هدى.
وأخرج عمرو بن أبي عاصم (المتوفّى 287ه) عن أبي صالح حديثين: أحدهما: عن أبي هريرة، والآخر: عن معاوية، أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: «من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية» 4، وقال الهيثمي بعد أن أخرج الحديث المتقدّم عن معاوية بن أبي سفيان: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه العباس بن الحسن القنطري ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح» 5، والظاهر أنّه العباس بن الحسين (مصغراً) القنطري، وهو ثقة من شيوخ البخاري، ولعلّه تحرّف (الحسين) في نسخة الطبراني فلم يعرفه الهيثمي 6 إلى غير ذلك من أحاديث السنّة في هذا الباب.
وثانياً: أنّ مسألة تنصيب الإمام من قبل الله تعالى ونبيّه الأكرم(صلى الله عليه وآله)، هي نقطة الخلاف الأولى بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)، حتّى قال عنها الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل): «وأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة؛ إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية، مثلما سلّ على الإمامة في كلّ زمان» 7.
وكان للإمامية أدلّتهم من الآيات والروايات الصحيحة التي جاءت بها كتب الصحاح ما ملأ الخافقين، وما من كتاب من كتب الشيعة الإمامية إلّا وتجده مليء بالأدلّة والبراهين