153رأيه الخاص به لا يدحض ما عليه إجماع فقهاء المذهب الإمامي، كما نقلنا بعض أقوالهم في المسألة.
ثالثاً: أنّه لا توجد رواية صحيحة عند الإمامية تدلّ على وجود التحريف في القرآن بالمعنى المتنازع فيه، فإن كانت هناك روايات فهي ضعيفة أو موضوعة و مكذوبة، بذلك قال علماء وفقهاء الإمامية، كما مرّ علينا بعض أقوالهم.
رابعاً: أنّ ما قام به الدمشقية يشابه بفعله فعل من يصطاد في الماء العكر؛ إذ إنّ هذه المسألة أصبحت من أوضح الواضحات وأبده البديهيات بالنسبة لفقهاء الإمامية، بل كان عليه مناقشة وإبطال الروايات الواردة في كتب الصحاح، كصحيح البخاري وصحيح مسلم، كما نقلنا لك بعضها، أو إبطال حديث الغرانيق الذي ورد في صحيح البخاري، وفيه اتّهام صريح للنبي(صلى الله عليه وآله)، وإلّا فهو من قبيل أن بائي تجر وباؤه لا تجر.
خامساً: نحن لم نذكر أدلة الشيعة على عدم القول بتحريف القرآن، وذلك للاختصار، والتي هي من قبيل: ما يحتجّ به الإمامية بعصمة الأئمة الاثني عشر باعتبار مقارنتهم مع القرآن الذي لا يأتيه الباطل، والمعصوم عن الخطأ والاشتباه، وعن النقيصة والزيادة، وكذلك ما يتمسّك به من قاعدة في معرفة الحديث الموضوع عن غيره، والذي يعرف عند الإمامية بحديث العرض على القرآن، فما وافقه أخذ به وما خالفه ضرب به عرض الجدار، عن الإمام الصادق(ع) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه» 1، وكتواتر القرآن والإجماع عليه، وغيرها من الأدلة التي يحتجّون بها على نفي التحريف، فمن طلب المزيد عن ذلك فليراجع كتب الإمامية في هذا الباب.
سادساً: بقي علينا تفنيد ما اتّهم به الدمشقية الشيعة الإمامية من إدخال غير القرآن في آي القرآن الكريم، بما يدلّ على ولاية علي(عليه السلام) ونحوها، بحجة أنّ هذا العمل تحريف يقوم به