152نعتقد أنّ (القرآن) هو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى على لسان نبيّه الأكرم فيه تبيان كلّ شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف، وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه، وكلّهم على غير هدى، فإنّه كلام الله الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) 1.
وقال السيّد الخوئي في تفسيره (البيان في تفسير القرآن):
قد تبيّن للقارئ أنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال، لا يقول به إلّا من ضعف عقله، أو من لم يتأمّل في أطرافه حقّ التأمل، أو من ألجأه إليه حبّ القول به. والحبّ يعمي ويصم، وأمّا العاقل المنصف المتدبّر فلا يشك في بطلانه وخرافته 2.
والحاصل من جميع ما تقدم:
أوّلاً: أنّ نقل الروايات الدالة على التحريف لا يختص بكتب الشيعة الإمامية؛ لأنّ ما في الكتب الصحاح والمعتبرة لدى السنّة أكثر بكثير، ولكن الكل متفق على ضعف هذه الروايات؛ و عدم العمل بها حتّى مع ورودها في صحيح البخاري ومسلم؛ لمنافاتها لما عليه إجماع المسلمين.
ثانياً: أنّه كما هناك بعض علماء السنّة يقولون بوجود التحريف بمعنى النقيصة، وهو مما لا يعتمد على كلامهم، إلّا ما جاء في كلام أحمد بن حنبل حيث إنّه زعيم من زعماء ورؤساء أحد المذاهب الأربعة، أعني: المذهب الحنبلي، وعليه التعويل، ولكن ما جاء عن بعض الأشخاص في المذهب الإمامي فهم لا يمثّلون المرجعيات العليا للمذهب، فلا يعوّل عليهم؛ لمخالفتهم ما عليه إجماع المذهب، وما نقله عن المازندراني في كتابه شرح أصول الكافي، فهذا