129العربي، وتمتص دماء الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، بقتلها الأبرياء من أبناء هذه الدول العربية الإسلامية، وحكّام العرب والمسلمين يتفرّجون عليها، إن لم نقل يقدّمون لها المساعدات المادية والمعنوية، كما هو واقع بعض ساسة هذه الدول، التي كشفت هذه الحرب مواقفهم المخزية في مساعدتهم لهذا العدو الغاشم.
والأدهى من هذا كلّه تجد في أوائل السابقين لتقديم المساعدة المعنوية لإسرائيل طيلة فترة هذه الحرب المفروضة - التي خرج فيها أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) مكللين بالنصر وكسر شوكة المعتدين - علماء الوهابية وأسيادهم -حيث مرّ علينا ذكر بعضها - لأجل حرمان الأمّة الإسلامية والعربية من مساعدة هؤلاء المجاهدين مادياً ومعنوياً، وبذلك كشفت المقاومة عن زيف شعاراتهم وشعارات إسرائيل التي تطلقها باسم حقوق الإنسان، وحفظ الحريات في ظل أسيادها في الغرب، والمدافعين عنها من أصحاب البترول في دول الخليج.
ولم تكن الأمّة الإسلامية بحاجة إلى أن يظهر قرن الشيطان في العصر الحاضر، بعدما عاشت وتذوّقت حلاوة الانتصار العظيم على أيدي ثلّة مؤمنة مجاهدة وصابرة شجاعة، وبعد أن أخزى الله تعالى الغدّة السرطانية (إسرائيل)، التي كانت وما زالت تنهش في جسد الأمّة وتمتص دماء أبنائها، وبعد كلّ هذا يقوم داعية الوهابية متجاهلاً وعي الأمّة الإسلامية، بإكمال مهمّة أسياده وأساتذته في التظليل والتحريف للحقائق والعقائد الحقّة، فانظر مثلاً إلى فتوى الألباني: «إنّ على الفلسطينيين أن يغادروا بلادهم و يخرجوا إلى بلاد أخرى، و إنّ كلّ من بقي في فلسطين منهم فهو كافر» 1.
نعم، لو كان عبدالرحمن محمّد سعيد دمشقية يعيش في حقبة زمنية غير زمن المعركة؛ لربّما وجد من يصدّقه من السّذج والجهلة الذين تخدعهم الشعارات المزيفة البرّاقة، كالذين انخدعوا فصدّقوا الكثير من الافتراءات والأكاذيب والدعوات المزعومة، التي رمت بها مذهب أهل البيت(عليهم السلام).