91يقول: خل إبلي لا أباً لك، فجعل عمر لا ينهاه قول الأعرابي أن يفعل ذلك ببعير بعير، فقال الأعرابي لعمر: إنّي لأظنك رجل سوء، فلمّا فرغ منها اشتراها، فقال: سقها وخذ أثمانها، فقال الأعرابي: حتّى أضع عنها أحلاسها وأقتابها، فقال عمر: اشتريتها وهي عليها فهي لي كما اشتريتها، قال الأعرابي: أشهد أنّك رجل سوء، فبينما هما يتنازعان إذ أقبل علي(ع)، فقال عمر: ترضى بهذا الرجل بيني وبينك؟ فقال الأعرابي: نعم، فقصّا على علي(ع) قصّتهما، فقال عليّ(ع): ياعمر، إنّك إن شرطت عليه أحلاسها وأقتابها فهي لك كما اشترطت، وإلّا فالرجل يزيّن سلعته بأكثر من ثمنها، فوضع عنها أحلاسها وأقتابها، فساقها الأعرابي، فدفع إليه عمر الثمن. 1
كنز العمال: عن ابن عباس قال: وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغيّر وتربّد وجمع لها أصحاب النبي(ص) فعرضها عليهم وقال: أشيروا عليّ، فقالوا جميعاً: يا أميرالمؤمنين، أنت المفزع وأنت المنزع، فغضب عمر وقال: اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، ما عندنا مما تسأل عنه شيء، فقال: أما والله إنّي لأعرف أبا بجدتها وابن نجدتها، وأين مفزعها وأين منزعها، فقالوا: كأنّك تعني ابن أبيطالب، فقال عمر: لله هو، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته؟ انهضوا بنا إليه، فقالوا: يا أميرالمؤمنين، أتصير إليه يأتيك، فقال: هيهات هناك شجنة من بنيهاشم وشجنة من الرسول وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي، في بيته يؤتى الحَكَم، فاعطفوا نحوه، فألفوه في حائط له وهو يقرأ (أَ يَحْسَبُ الْإِنْسٰانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) ويرددها ويبكي، فقال عمر لشريح: حدّث أبا حسن بالذي حدّثتنا به، فقال شريح: كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل فذكر أنّ رجلاً أودعه امرأتين حرة مهيرة وأم ولد، فقال له: أنفق عليهما حتّى أقدم، فلمّا كان في هذه الليلة وضعتا جميعاً إحداهما ابناً والأخرى بنتاً، وكلتاهما تدّعي الابن وتنفي البنت من أجل الميراث، فقال له: بم قضيت بينهما؟ فقال شريح: لو كان عندي ما أقضي به بينهما لم آتكم بهما، فأخذ علي(ع) نبتة من الأرض فرفعها فقال: إنّ القضاء في هذا أيسر من هذه، ثمّ دعا بقدح فقال