165
يُرْسِلِ السَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّٰاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهٰاراً) . 12
باب:الحسن(ع) مات مسموماً
الصواعق المحرقة: الباب العاشر في خلافة الحسن(ع) وفضائله ومزاياه وكرامته، الفصل الثالث في بعض مآثره.
قال: وكان سبب موته أنَّ زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي دسَّ إليها يزيد أن تسمّه ويتزوّجها، وبذل لها مائة ألف درهم، ففعلت، فمرض أربعين يوماً، فلمّا مات بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال لها: إنّا لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟!
قال ابن حجر: وبموته مسموماً شهيداً جزم غير واحد من المتقدّمين، كقتادة وأبي بكر بن حفص، والمتأخرين، كالزين العراقي في مقدمة شرح التقريب - إلى أن قال -: وجهد به أخوه أن يخبره بما سقاه - يعني السم - فلم يخبره وقال: الله أشدّ نقمة إن كان الذي أظنّ، وإلّا فلا يقتل بي والله بريء. قال وفي رواية: ياأخي، قد حضر وفاتي ودنا فراقي لك، وإنّي لاحق بربّي وأجد كبدي تقطع، وإنّي لعارف من أين دهيت، فأنا أخاصمه إلى الله تعالى، فبحقّي عليك لا تكلّمت في ذلك بشيء، فإذا أنا قضيت نحبي، فقمصني وغسّلني وكفّني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله(ص)، أُجدّد به عهداً، ثُمَّ ردَّني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد، فادفني هناك، وأُقسم عليك بالله أن لا تريق في أمري محجمة دم. قال وفي رواية: إنّي يا أخي سُقيت السمّ ثلاث مرات، لم أسقه بمثل هذه المرة، فقال: مَن سقاك؟ قال: ما سؤالك عن هذا، تريد أن تقاتلهم؟ أكلُ أمرهم إلى الله. قال: أخرجه ابن عبد البر، ثُمَّ قال وفي أُخرى: لقد سقيت السم مراراً ما سقيته مثل هذه المرة، ولقد لفظت طائفة من كبدي، فرأيتني أقلبها بعود، فقال له الحسين(عليهماالسلام): أي أخي، مَن سقاك؟ قال: وما تريد إليه؟ أتريد أن تقتله؟ قال: نعم، قال: لئن كان الذي أظنّ فالله أشدّ نقمة، وإن كان غيره فلا يُقتل بي بريء. 3