29قصر و أحل، و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع و نحر بدنة إن أقام مكانه، و إن كان في عمرة فإذا برء فعليه العمرة واجبة، و إن كان عليه الحج فيرجع إلى أهله و أقام ففاته الحج و كان عليه الحج من قابل فإن ردوا الدراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه و قد أحل لم يكن عليه شيء، و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا. . إن قلت: كيف يمكن الجمع بين قوله عليه السلام محل الهدي يوم النحر و بين و نحر بدنة قلت: يمكن أن يقال: بحمل الصدر على عدم إرادة الرجوع إلى أهله، و لأجل ذلك قيد الامام عليه السلام في الذيل إن أراد الرجوع و لذلك لا يكون في جملة و نحر بدنة دلالة على أن المحصور ينحر مكانه إذا أحصر، بل للمحصور أن يبعث هديه. و أما قضية إرجاع الدراهم فظاهر في عدم وجود ما ينحر، و لذا قال عليه السلام: فإن ردوا الدراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه و لكن يبعث من قابل. و يمكن أن يكون مراده عليه السلام: و نحر بدنة يعني عليه ما عليه في مكة أو منى، و لكن الان في إيجاد سبب النحر و هو الدراهم. و يضعف هذا الاحتمال بما في الذيل و هو قوله عليه السلام: فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها لصراحته على عدم لزوم بعث الهدي إلى محله، نعم قد يعارض ذلك ما في ذيل صحيح ابن عمار 1عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين عليه السلام خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام ذلك و هو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه في السقيا و هو مريض، فقال يا بني ما تشتكي؟ قال: أشتكى رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها و حلق رأسه، و رده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر، فقلت: أ رأيت حين برء من وجعه أحل له النساء؟ فقال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، فقلت: فما بال النبي صلى الله عليه و آله حين رجع إلى المدينة حل له النساء و لم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، النبي صلى الله عليه و آله كان مصدودا و الحسين عليه السلام محصورا. إن قلت: ذيلها تعارض صدرها من ناحية مكان النحر، قلت: أولا إن القضية المسؤولة عنها لا تكون بكلية بل قضية شخصية في واقعة، و قد سئلها الراوي بعد فرضه مورد المسؤول عنه مريضا عن صحة إرسال هديه و عدمها، و أجاب الامام عليه السلام بقوله: فإن كان في حج فمحل الهدي يوم النحر. الثاني: يمكن حمل الصدر على من أرسله هديا لان المصدود و المحصور جائزان لهما إرسال هديهما إلى مكة لأن الأمر في مقام توهم الحظر أي المنع. الثالث: فإذا حملنا الصدر على عدم لزوم البعث فمقتضى الذيل الذي يقول فيها (و نحرها) لا يكون فيها بأس أصلا. و فيها جهات من النظر أيضا، الأولى قوله عليه السلام فلما برء من وجعه اعتمر شاهد لاحصاره و مع ذلك نحر بدنته في المكان الذي أحصره المرض فيه.