73منه، و إذا سلب الوهّابيّة أثاث المقام، فهو أثاث لا قيمة له،وما كسبوا بعملهم هذا إلّا تشويه سمعتهم، و هذه هي حقيقة ما شاهدته بعيني و قد بيّنته كما رأيته.
وبعد الزيارة عدنا إلى مخيّم السلطان، و مكثنا هناك مدّة يومين، ثمّ توجّهنا بمعيّة خمسة مسلّحين بالبنادق،على الجمال نحو مكّة، و سرنا مسيراً مستمرّاً غير منقطع ليلاً و نهاراً،كنّا نسر يومياً بصورة متواصلة مدّة أربع عشرة ساعة، و وصلنا في اليوم الثامن عصراً إلى مكّة و نحن منهكون ومتعبون جدّاً، و اصبت بالحمّى نتيجة تناولي للماء الملوّث في الطريق، وآثار المرض لا زال في جسدي.
وعند العودة اشتريت هودجاً، و كنت أتصوّر بأنّ السفر فيها أسهل و أكثر راحة، و لكن مع الأسف اضطررت بعد ثلاثة أيّام أن أسافر من دونه؛ لأنّ ما يعانيه المسافر في الهودج مع لحاظ حركة الجمل أكثر مما يعانيه المسافر بدونه.
وبقيت ليلتين و نهاراً واحد في مكّة، ثمّ ودّعت ابن سعود، وعدت بالسيّارة إلى جدّة، و بقيت عدّة أيّام في جدّه منتظراً للباخرة، و التقيت بالملك عليّ عدّة مرّات، ثمّ انطلقت نحو مصر، و منها إلى الشام.
وسأكتب ما يخصّ لقائي الأخير مع ابن سعود في تقرير على حدة، كما سأكتب ما جرى في لقائي مع الملك عليّ المسكين و المغلوب على أمره - الذي أجبروه على الاستقالة و ترك الحجاز - في تقرير خاصّ؛ لأن هدفي من هذا التقرير فقط بيان ما يرتبط في خصوص المدينة المنوّرة.
والجدير بالذكر، و أقولها باستحياء بأنّني و اجهت في هذا السفر مصائب شيبتني بمقدار عشر سنوات، و مجمل ما نلته من هذا السفر هو