107السابع للهجرة وانفضّوا إلى قافلةٍ تجاريةٍ كانت قادمةً من الشام؛ كما قال تعالى: وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً (الجمعة:11). فرجّحوا التجارة واللهو على كلام رسول الله(صلى الله عليه و آله).
وإذا كان قصده أنّ جميع الصحابة بقوا إخوة إلى النهاية، فهذا أيضاً يتعارض مع الواقع. فما أكثر ما أظهر بعض هؤلاء المتآخين المتراحمين غَضَبهم إزاء بعضهم البعض، وما أكثر ما شتم، بل ضرب بعضهم بعضاً، بل إنَّ بعضاً منهم مَن حارب سائر الصحابة وقتلهم.
فقد كان سعد بن أبي وقّاص والياً على الكوفة فعزله عثمان بن عفّان، وعيّن الوليد بن عقبة بدلاً منه، ولمّا بلغ ذلك عبدالله بن مسعود أبى أن يتعامل مع الوالي الجديد، وألقى إليه مفاتيح بيت المال وقال: «من غيَّر، غيَّر الله ما به، ومَن بدّلَ أسخط الله عليه، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غيّر وبدّل. أيُعزل مثل سعد بن أبي وقّاص ويولّى الوليد؟» فكتب الوليد إلى عثمان بذلك، فكتب إليه عثمان يأمره