97المذاهب والسياسات التي يسوغ اتّباعها، وأنّ النبوّة نوع من السياسة العادلة التي وضعت لمصلحة العامّة في الدنيا.
إنّ هذا الصنف يكثرون ويظهرون إذا كثرت الجاهلية وأهلها، ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوّة والمتابعة لها مَن يظهر أنوارها الماحية لظلمة الضلال، ويكشف ما في خلافها من الإفك والشرك المحال.
هؤلاء لا يكذبون بالنبوّة تكذيباً مطلقاً، بل هم يؤمنون ببعض أحوالها ويكفرون ببعض الأحوال، وهم متفاوتون فيما يؤمنون به ويكفرون به من تلك الخلال، فلهذا يلتبس أمرهم بسبب تعظيمهم للنبوّات على كثير من أهل الجهالات.
والرافضة الجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين منهم، منه يدخلون إلى سائر أصناف الإلحاد في أسماء الله وآيات كتابه المبين، كما قرّرت ذلك رؤوس الملحدة من القرامطة الباطنية وغيرهم من المنافقين.
هذا المصنِّف سمّى كتابه: منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، وهوخليق بأن يسمّى منهاج الندامة، كما أنّ مَن ادّعى الطهارة وهو من الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم، بل من أهل الخبث والطاغوت والنفاق، وكان وصفه بالنجاسة والتكدير أولى من وصفه بالتطهير.
وقد قام الذهبي تلميذ ابن تيمية بتلخيص كتابه منهاج السنّة وأسماه: (منهاج الاعتدال في نقض أهل البدع والاعتزال) .
ونقل عن ابن حنبل قوله: مَن لم يربّع بعلي في الخلافة فهو أضلّ من حمار أهله ، ونهى عن مناكحته ، وهو متفق عليه، وإنّما يخالفهم في ذلك بعض أهل الأهواء من أهل الكلام ونحوهم كالرافضة الطاعنين في خلافة الثلاثة. 1
وتحدّث عن أنواع البِدَع بقوله عن الاحتفال بعيد الغدير وعاشوراء: ما جرى فيه