95ما يطول حكايته، ممّا يدلّ على أنّهم من أجهل الناس بالمعقول والمنقول، ولم يكفهم جهلهم بما جاءت به النبوّات حتّى ضمّوا إلى ذلك الجهل بأخبار العالم وأيّام الناس والجهل بالعقليات.
لهذا كان هؤلاء المتفلسفة إنّما راجوا على أبعد الناس عن العقل والدين كالقرامطة والباطنية الذين ركّبوا مذهبهم من فلسفة اليونان ودين المجوس وأظهروا الرفض، وكجهّال المتصوّفة وأهل الكلام.
وصنّف الغزالي كتاباً في مقاصدهم، وصنّف كتاباً في تهافتهم وبيّن كفرهم بسبب مسألة قِدَم العالم وإنكار العلم بالجزئيات وإنكار المعاد.
وكلّ ما ثبّتته المتفلسفة من العقل باطل عند المسلمين، بل هو أعظم من الكفر.
أمّا شهادة سائر العلماء وطوائف أهل الإيمان بضلالهم وكفرهم فهذا البيان عام لايدفعه إلاّ مكابر.
وإنّ كثيراً من الفلاسفة وغيرهم من الزنادقة يدخلون في دين المسلمين واليهود والنصارى من الشرائع الظاهرة، وإن لم يكونوا في الباطن مقرّين بحقيقة ما جاءت به الأنبياء، كالمنافقين في المسلمين يجري عليهم أحكام الإسلام في الظاهر، وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار.
هؤلاء ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى، بل كثير من المشركين أحسن حالاً منهم، وهؤلاء أئمّة النظار والمتفلسفة، وصوفيتهم وشيعيتهم كان من أسباب تسلّطهم وظهورهم هو بدع أهل البِدَع من الجهمية والمعتزلة والرافضة، ومَن نحا نحوهم في بعض الأُصول الفاسدة، فإنّ هؤلاء اشتركوا هم وأُولئك الملاحدة في أُصولٍ فاسدةٍ يجعلونها قضايا عقلية صادقة وهي باطلة كاذبة مخالفة للشرع والعقل. 1