89والجماعة أن يذكروا ما تتميّز به أهل السنّة والجماعة عن الكفّار والمبتدعين، فيذكروا إثبات الصفات، وأنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنّه تعالى يرى في الآخرة خلافاً للجهمية من المعتزلة وغيرهم، ويذكرون أنّ الله خالق أفعال العباد، وأنّه مريد لجميع الكائنات، وأنّه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، خلافاً للقدرية من المعتزلة وغيرهم، ويذكرون مسائل الأسماء والأحكام والوعد والوعيد، وأنّ المؤمن لا يكفر بمجرّد الذنب ولا يخلد في النار خلافاً للخوارج والمعتزلة، ويحقّقون القول في الإيمان، ويثبتون الوعيد لأهل الكبائر مجملاً خلافاً للمرجئة، ويذكرون إمامة الخلفاء الأربعة وفضائلهم خلافاً للشيعة من الرافضة وغيرهم. 1
وهذا الكلام يبدو منه: أنّ ابن تيمية ينصح المصنّفين من أهل السنّة أن يكونوا على شاكلته من الحدّة والتطرّف في مواجهة المخالفين؛ فيبرزوا مواقفهم العدائية منهم بوضوح، ويعلنوا كفر الجهمية والمعتزلة والقدرية والرافضة والخوارج وابتداعهم في الدين ما ليس منه.
وهو بكلامه هذا يؤكّد لنا أنّ مصنّفي العقائد من أهل السنّة لا يتبنّون هذه اللغة الإرهابية المتطرّفة التي يتبنّاها في مواجهة خصومهم.
ويقول: إنّ مَن انتسب إلى الملل منهم من المسلمين واليهود والنصارى هم مضطربون في ما جاءت به الأنبياء في المعاد، فالمحقّقون منهم يعلمون أنّ حججهم على قِدَم العالم ونفي معاد الأبدان ضعيفة فيقبلون من الرسل ما جاؤوا به، ومنهم قوم واقفة متحيّرون لتعارض الأدلّة وتكافئها عندهم، ومنهم: قوم أصرّوا على التكذيب، ثمّ زعموا أنّ ما جاءت به الرسل هو أمثال مضروبة لتفهم المعاد الروحاني، وهؤلاء إذا حقّق عليهم الأمر صرّحوا بأنّ الرسل تكذب لمصلحة العالم، وإذا أحسنوا العبارة قالوا: إنّهم يخيّلون الحقائق في أمثال خيالية، وقالوا: إنّ خاصّة النبوّة تخيّل الحقائق