88ولمّا جاء محمّد بن قلاوون إلى السلطة استقبل ابن تيمية بالأحضان وأطلق يده فانطلق هو وأتباعه في الأسواق يعتدون على العامّة ويكسرون الحانات ويعتدون على زوّار القبور ممّا أقلق ابن قلاوون فقرّر الحدّ من نشاطه، فكتب ابن تيمية له كتاباً يثبت فيه بطلان زيارات القبور وما يجري فيها. 1
مقالته في الفلاسفة والجهمية والمعتزلة
والمتأمّل في تراث ابن تيمية وأقواله يتبيّن له بوضوح أنّ هذا التراث ينسجم مع طبيعة الوهّابيّين وميولهم العدوانية وضعف عقولهم أيضاً، وأنّ هذه الأقوال هي بمثابة آثار تضم إلى آثار الحنابلة السابقين، وتعفيهم من البحث والتنقيب وإعمال عقولهم، الأمر الذي لا يقدرون عليه ولا يملكونه.
وما يسرّ على الوهّابيّين الأمر وجعلهم يتمسّكون بابن تيمية هو أنّه يتكلّم دائماً بلغة الإجماع، وعقيدة السلف، ونصب نفسه ناطقاً بلسان أهل السنّة والجماعة، فمن ثمّ تبدو الأمور لديه محسومة ومقرّرة، ولا حاجة للاجتهاد أو إعادة النظر فيها، وهو ما يسرّ الوهّابيّون منه ويجعلهم يتعصّبون له؛ لكونه في تصوّرهم ينطق بلسان الفرقة الناجية.
ويمكن لأيّ باحثٍ متأمّلٍ في تراث ابن تيمية أن يكتشف أنّه لا يعبّر عن إجماع الأُمّة ولا ينطق بلسانها، وهو ما كشفه العديد من الفقهاء المعاصرين له، وكذلك العديد من المعاصرين. 2
يقول ابن تيمية: ومن شأن المصنّفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنّة