72ولاشكّ أنّ فرقةً تتبنّى هذا التصوّر لابدّ وأن تكون متعصّبة ومتطرّفة في مواجهة المخالفين لها، لا تعترف بهم ولا تتحاور معهم ولا تنصفهم.
ويبدو لنا أنّ الحنابلة انزعجوا انزعاجاً شديداً بظهور الاتّجاه العقلي بين المسلمين؛ فشنّوا عليه حرباً شعواء وحرّضوا عليه العامّة والحكّام.
والسؤال هنا هو: لماذا ينزعج الحنابلة من الاتّجاه العقلي ويشنّون عليه هذه الحرب؟
والجواب أنّه من الطبيعي على مذهب يتعبّد بالروايات وأقوال الرجال أن يعادي العقل؛ لكونه يشكّل خطراً على رواياتهم وآثارهم التي يربطونها بالكتاب مخافة أن تنهار وتزول.
من هنا رفع الحنابلة في مواجهة التيّار العقلي وأهل الرأي العديد من الشعارات، منها:
شعار الفرقة الناجية.
أهل الحديث أولى الناس بالاتّباع.
التمسّك بالسلف.
ومن خلال الباب الأوّل من الكتاب الذي حمل عنوان: سياق من رسم بالإمامة في السنّة والدعوة والهداية إلى طريق الاستقامة بعد رسول الله(ص) وثواب مَن حفظ السنّة وأحياها ودعا إليها، والحث على التمسّك بما روي في الكتاب والسنّة عن الصحابة والتابعين ومَن بعدهم والخالفين لهم من علماء الأُمّة. يحاول اللالكائي التأكيد على لزوم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ذاكراً أسماءهم بدايةً من أبي بكر.
واستعرض العديد من الروايات والآثار في النهي عن مناظرة أهل البدع وجدالهم، والمكالمة معهم والاستماع إلى أقوالهم المحدثة وآرائهم الخبيثة، مؤكّداً فشل العقائد المبتدعة أمام عقيدة أهل السنّة والجماعة التي هى سبيل الحق حسب تعبيره.
نماذج من الروايات والآثار الواردة في هذا الباب: