205عنهم، وخروج مقاصدهم عن الدين إلى الدنيا، وعن الحق إلى الهوى، فإذا قاطعتم أهل الباطل، واقتصرتم على رواية العدول؛ سلمتم من هذه الحبائل ولم تطووا كشحاً على هذه الغوائل.
ومن أشدّ الأشياء على الناس جاهل عاقل أو مبتدع محتال.
فأمّا الجاهل فهو ابن قتيبة، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتابه (الإمامة والسياسة) إن صحّ عنه جميع ما فيه.
وكالمبرّد في كتابه الأدبي وابن عقلة من عقل الثعلب الإمام في أماليه، فإنّه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الأُمّة، وأمّا المبتدع المحتال فالمسعودي فإنّه بما يأتي به منه متاخمة الإلحاد فيما روى من ذلك، وأمّا البِدْعة فلا شك فيه.
فإذا صنتم أسماعكم وأبصاركم عن مطالعة الباطل، ولم تسمعوا في خليفة ممّن ينسب إليه ما لا يليق، ويذكر عنه ما يجوز نقله، كنتم على منهج السلف سائرين وعن سبيل الباطل ناكبين.
وقد أطلق المؤلّف سهامه على المأمون العبّاسي والواثق من بعده لقوله بخلق القرآن ودعمه للشيعة والمعتزلة، وإشاعته لكتب المنطق والفلسفة وأهل الرأي والأدب مثل الجاحظ.
وعدّ القول بخلق القرآن بِدْعة أشدّ من بِدْعة شرب الخمر والزنا والغناء والفسق الذي ارتبط بالخلفاء.
والمقصود بهذا الكلام أنّ المأمون لو كان من الزناة والفسّاق ملازم للمنكرات ولم يكن من القائلين بخلق القرآن لكان مقبولاً عنده وعند الفقهاء كحال بقيّة الخلفاء، وعلى رأسهم يزيد الفاسق، والمتوكّل المجرم، الذين عدّوهم من الأئمّة الواجب طاعتهم والصلاة والحج والجهاد من ورائهم.
والمسألة عند هؤلاء على ما هو ظاهر ليست مسألة قيم وحقوق وواجبات وإنّما مسألة مذهب، فمَن وافقهم من الحكّام على مذهبهم فهو على الصراط المستقيم، ولو