190لها الفرصة، كما هو شأن الغزو الفكري من الماسونية والتنصير والاستعمار قديماً وحديثاً، وكذلك أهل البِدَع، فقد قال فيهم الإمام البربهاري في شرح السنّة:
مثل أصحاب البِدَع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأيديهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكّنوا لدغوا، وكذلك أهل البِدَع هم مختفون بين الناس فإذا تمكّنوا بلغوا ما أرادوا.
ويقول الثالث في مقدّمته: هذه الدعوات المعاصرة التي تنطلق في دعوتها من منطلق حزبي قد بعد بها ذلك كثيراً عن منهج السلف الصالح؛ إذ إنّ هذه الجماعات لم تؤسّس بناء دعوتها على توحيد الباري جلّ وعلا، وعلى العقيدة السلفية الصافية من الشوائب.
وما يستفزّ الوهّابيّين في جماعة الإخوان وجماعة التبليغ هو أنّ هاتين الجماعتين تتعاطفان مع الصوفية، واذا كان الوهّابيّون يعتبرون هذه الجماعات التي تشاركهم معتقد أهل السنّة ضالّة ومشبوهة وفاسدة المعتقد، وأحد أدوات الغزو الفكري، وبعيدة عن التوحيد، وغير ذلك من الصفات التي وصفوها بها، والتي تخرجهم من دائرة الإسلام بالمرّة، فلا شك أنّهم يعتبرون الاتّجاهات المخالفة من خارج دائرة أهل السنّة من المشركين، ولابدّ أن يكون الموقف تجاههم أكثر تطرّفاً وإرهاباً، وهو ما يبدو بوضوح من خلال النصوص الوهّابيّة، ومن خلال مواقف الوهّابيّين من خصومهم.
وبعد أن تحدّث المؤلّف عن تميّز الجزيرة العربية بالدين ومنهاج الدعوة الأصيل -دعوةالوهّابيّة- وتحدّث عن الجماعات الإسلامية فيها، بعد ذلك أعلن حكم الشرع في وجود هذه الجماعات.
وحكم الشرع يقصد به شرع الحنابلة والوهّابيّين، فهم الذين أصدروا الفتوى الخاصّة بهذه الجماعات، والتي عرضها المؤلّف في كتابه.
يقول المؤلّف: في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من هيئة كبار العلماء في السعودية رقم1674 في 1397/10/7ه- حكم صريح بعدم شرعيّة وجود