189ويعتقدون الشرك بقلوبهم، وتأتي جوارحهم تصدّق هذا وذاك، فلم يبق من المسلم إلاّ اسمه وهو معتقد أنّه طالما أقرّ بالشهادتين بلسانه فهو من أهل الجنّة غير مبالٍ لأقواله وأفعاله ومعتقداته، وهذا الفهم ذهبت إليه بعض الفِرَق، ولقد ضلّ هؤلاء وهؤلاء لمّا حادوا عن مذهب أهل السنّة والجماعة.
ومثل هذا الكلام إنّما يعكس المعتقد السائد لدى الفِرَق الإرهابية تجاه الناس والمجتمع الذي ورثته عن الوهّابيّة.
وهو المعتقَد الذي برزت على أساسه فِرَق الجهاد والتكفير، التي نشرت الإرهاب في واقع المسلمين قبل أن تنشره في واقع غير المسلمين.
حقيقة الدعوة
وفي مواجهة التيّارات السنّيّة غير الوهّابيّة التي وفدت على جزيرة العرب صدر منشور وهّابي يُهدى ولا يُباع تحت عنوان: (حقيقة الدعوة إلى الله تعالى وما اختصّت به جزيرة العرب وتقويم مناهج الدعوات الإسلامية الوافدة إليها)
وقدّم له ثلاثة من رموز الوهّابيّة.
يقول صاحب المقدّمة الأُولى: فقد حاول أعداء هذه الدعوة - الوهّابيّة- أن يقضوا عليها بالقوّة فلم ينجحوا، وحاولوا أن يقاوموها بالتضليل والتشكيك والشبهات، ووصفها بالأوصاف المنفّرة فما زادها إلاّ تألّقاً ووضوحاً وقبولاً وإقبالاً، ومَن يرى ما نعايشه من وفود أفكار غريبة مشبوهة إلى بلادنا باسم الدعوة وعلى أيدي جماعات تتسمّى بأسماء مختلفة، مثل: جماعة الإخوان، وجماعة التبليغ، وجماعة كذا وكذا، وهدفها واحد وهو أن تزيح دعوة التوحيد وتحلّ محلّها.
ويقول صاحب المقدّمة الثانية: وجميل أن يركّز المؤلّف على جزيرة العرب؛ لأنّها آخر هدف يستهدف تحويلها ميداناً لمصارعة دعوة الرسول(ص) - الوهّابيّة- بدعوات دخيلة أجنبية عنها، وإن كانت تتظاهر بلباسها وتخفي خلافها الذي ستبديه حينما تؤاتي