111مثل هذا الفقه المتطرّف الذي بُني على روايات ضعيفة، وعلى الأعراف وقرارات الحكّام، يجب أن يُعاد ضبطه مع القرآن، وهو لن ينضبط معه بحال، فالقرآن لم ينص على شيء من هذا تجاه أصحاب الديانات الأُخرى.
هذا الفقه إنّما هو وليد مرحلة سياسية خاصّة هي مرحلة الحروب والغزوات السياسية، وليس وليد النصوص.
ونقل ابنُ القيّم في كتابه (الطُرُق الحكمية) فتوى شيخه ابن تيمية في أهل الذمّة التي تجيز هدم كنائسهم ومعابدهم.
وفي فصل تحت عنوان: منزلة السنّة من الكتاب أنكر ابن القيّم على التيّارات والمذاهب الأُخرى قولها برفض الرواية التي تتناقض مع القرآن وتصطدم بأحكامه، أو تضيف حكماً جديداً فوق أحكام القرآن.
وقال: أنكر أحمد والشافعي على مَن ردّ أحاديث رسول الله(ص) لزعمه أنّها تخالف ظاهر القرآن، وقال: الذي يجب على كلّ مسلمٍ اعتقاده أنّه ليس من سنن رسولالله(ص) الصحيحة سنّة واحدة تخالف كتاب الله، بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل:
الأُولى: سنّة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل.
الثانية: سنّة تفسّر الكتاب وتبيّن مراده منه وتقيّد مطلقه.
الثالثة: سنّة متضمّنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبيّنه بياناً مبتدأً.
ولا يجوز ردّ واحدةٍ من هذه الأقسام الثلاثة.
وليس للسنّة مع الكتاب منزلة رابعة.
ونقل قول أحمد: ما من أحدٍ يحتج عليه بسنّةٍ صحيحة تخالف مذهبه ونِحْلته إلاّ ويمكنه أن يتشبّث بعموم آيةٍ أو إطلاقها، ويقول هذه مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تُقبل.
حتّى الرافضة قبّحهم الله سلكوا هذا المسلك بعينه في ردّ السنن الثابتة المتواترة، فردّوا قوله(ص): لا نورث ما تركناه صدقة، وقالوا: هذا حديث يخالف كتاب الله يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . (النساء: 11)