110وثالث هذه الروايات منسوبة لعمر بن عبد العزيز أنّ عمر كتب أمراً بهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين.
ورابع هذه الروايات عن الحسن البصري تقول: من السنّة أن تُهدم الكنائس التي بالأمصار القديمة والحديثة.
وخامس هذه الروايات تقول: سُئل ابن حنبل عن البيعة والكنيسة تحدث - أي: تُبنى من جديد - فقال: يرفع أمرها إلى السلطان، أي: ليأمر بهدمها.
وسادس هذه الروايات رواية منسوبة للرسول(ص) تقول: لا تكون قبلتان في بلدٍ واحد.
وأُخرى تقول: لا تُبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدّد ما خرب منها.
وهذه الروايات وغيرها ممّا تكتظّ به كتب السنن فيما يتعلّق بأصحاب الديانات الأُخرى موضع شكّ فقهاء الحديث، ورغم ذلك يسترشد بها الفقهاء، كما أنّ هذه الروايات جميعها رُويت عن طريق أحمد بن حنبل.
ثمّ حشد ابن القيّم بعد هذه الروايات كمّاً من فتاوى الفقهاء التي ترتكز على هذه الروايات وغيرها من الروايات التي تتعلّق بأهل الذمّة.
وجميع هذه الفتاوى تتركّز في دائرة منع بناء الكنائس ومنع ترميمها والعلاقة بين الحاكم والذمّي.
ومثل هذه الروايات التي استند عليها ابن القيّم والفتاوى التي استحضرها هي التي ارتكز عليها حنابلة العصر، من الفرق الوهّابيّة، واستباحوا دماء وأموال غير المسلمين على أساسها، مرتكزين على أنّ المجتمع المعاصر يُعدّ حسب المفهوم الفقهي الذي وضعه الفقهاء دار حرب، لا يوجد فيها إمام ولا توجد بين المسلمين وغيرهم عقود ذمّة تُحفظ على أساسها أموالهم ودمائهم، فمن ثمّ هم عُرضة للاستحلال من قِبَل هذه الفرق التي جعلت من نفسها قيّماً على الدين ومعبِّراً عنه وناطقةً بلسانه، وقد منحتها هذه الصلاحيات عقيدة أهل السنّة ونصوص الفقهاء، وعجز فقهاء العصر وتحالفهم مع الحكّام من جانبٍ آخر.