92إن أعمال الرجل ومواقفه وخطبه وكتبه وأشعاره، التي تجلّى فيها ولاؤه المخلص والصادق للإمام علي(ع) بقدر ما جعلته أقرب الناس إلى علي(ع) وآثرهم عنده، جعلته عرضة للإتهام والطعن لا لشيء إلاّ بسبب تلك المواقف وذلك الولاء الذي شهد به الأعداء فضلاً عن الأصدقاء، ولاء متين ثابت نابع من «عليٌّ مع الحق والحقُ مع علي»، فهو إذن وليد العقيدة الحقّة.
دقته العلمية
لقد كان ابن عباس دقيقاً فيما ينقل عن رسول الله(ص) وفيما يقول ويطرح من آراء، يراجع ما يسمعه مرات قبل أن ينقله، لهذا فقد أتّسم عمله العلمي بالدقة والحرص، وكان يبذل قصارى جهده لطلب العلم والحقيقة، ويسعى بكل تواضع بين الصحابة يسأل ويتحقق حتى يتأكد من أي رواية يريد نقلها عن رسولالله(ص) لئلا ينقل حديثاً موضوعاً أو مكذوباً على رسول الله(ص) حتى ورد عنه: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب رسول الله(ص) إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتي إليه وهو قائل في الظهيرة، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح عليّ من التراب، حتى ينتهي من مقيله، ويخرج فيراني، فيقول يا ابن عمّ رسول الله ما جاء بك؟ هلاّ أرسلتَ إليّ فآتيك..؟
فأقول، أنت أحقّ بأن أسعى إليك، فأسأله عن الحديث وأتعلم منه!
ابن عباس مفسراً
يُعد ابن عباس من كبار المفسّرين، بل هو الثاني بعد علي(ع) فقد قال ابن عطية: «وكان جلّة من السلف كثير عددهم يفسّرون القرآن، وهم أبقوا على المسلمين في ذلك، فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعليّ بن أبي طالب(ع) ويتلوه عبدالله بن عباس وهو تجرّد للأمر وكمّله، وتبعه العلماء عليه...». 1