69الجديد، لذلك قام المشركون بوضع استراتيجية جديدة، وهي إعلان الحرب الأهلية والنفسية والاقتصادية، لإلحاق الأذى بالمسلمين، وتعذيبهم، وفرض المضايقات المختلفة عليهم، وإثارة الأراجيف الكاذبة ضدهم، وسبيهم ومحاربة مصالحهم وإثارة النزاعات في وجوههم، وقد عرف حمزة ما تحمله الأوضاع الجديدة من نتائج حاسمة، وكان مثال المجاهد الصبور.
ملازمة حمزة للرسول وعدم هجرته إلى الحبشة
لما أصرت قريش على مناصبة النبي(ص) ومن معه العداء، أذن الرسول(ص) لبعض المسلمين بالهجرة إلى الحبشة، فقد جاء في كتاب تاريخ اليعقوبي: «ولما رأى رسول الله(ص) ما فيه أصحابه من الجهد والعذاب، وما هو فيه من الأمن، بمنع أبي طالب عمّه إياه، قال لهم: ارحلوا مهاجرين إلى الحبشة، إلى النجاشي، فإنه يحسن الجوار، فخرج في المرة الأولى اثنا عشر رجلاً، وفي الثانية سبعون رجلاً، سوى أبنائهم ونسائهم، وهم المهاجرون الأوائل، فكان لهم عند النجاشي منزلة، وكان يرسل إلى جعفر فيسأله عما يريد...». 1 «وأقام المسلمون بأرض الحبشة، حتى ولد لهم أولاد، وجميع أولاد جعفر ولدوا بأرض الحبشة، ولميزالوا بها بأمن وسلام، واسم النجاشي أصحمة». 2
وقد بقي حمزة بن عبدالمطلب في مكّة ملازماً للرسول(ص) يتحمل القسط الأكبر من العذاب والقسوة التي وجهتها قريش للرسول(ص) ولم يهاجر إلى الحبشة، وكان سلاحه الإيمان بالله والصبر والثبات.
حمزة والهجرة إلى المدينة
بعدما نال المسلمون أنواع العذاب والمقاومة وصنوف الضغوط المليئة بالقسوة والعنف والإجحاف والعناد من المشركين، أمر الرسول(ص) المسلمين بالهجرة من مكة إلى المدينة،