56( وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا قٰالُوا قَدْ سَمِعْنٰا لَوْ نَشٰاءُ لَقُلْنٰا مِثْلَ هٰذٰا إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ أَسٰاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ). 1
وكان يقول: إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين؛ وقع هذا أسيراً بيدي وأتيت به إلى رسول الله(ص) وما إن رآه حتى أمر علياً(ع) بقتله.
فقلت: يا رسول الله! أسيري.
فقال النبيّ(ص): إنه كان يقول في كتاب الله ورسوله ما يقول.
وأنا أقول: إنه أسيري.
حتى قال رسول الله(ص) : أللّهمّ أغن المقداد من فضلك.
فقلت: هذا الذي أردتُ.
فقتله عليٌّ(ع) صبراً.
وفي معركة احد، هذهِ المعركة التي كنتُ فيها فارساً مقداماً، ومقاتلاً عنيداً... انزلت هزيمةٌ مروعة بالمشركين الذين ولّوا هاربين، وقد تركوا قتالهم تملأ ساحة المعركة، وكاد النصر النهائي يكون حليفنا لولا أن ترك بعض الرماة مواقعهم التي حدّدها لهم رسول الله(ص) طمعاً في الغنائم التي خلّفها مشركو قريش وراء ظهورهم، فلمّا أحسّ خالد بن الوليد ومن كان معه من المشركين بضعف هذا الموقع، وثبوا عليه، وقتلوا ما بقي من الرماة، ثمّ عادوا من خلفنا، فوقفتُ مع نفر من أجلّ الصحابة مدافعين عن رسول الله(ص) ذابّين بأرواحنا وأجسادنا عنه، إنها لحظات كادت تودي برسول الله(ص) وبدينه لولا رحمة الله تعالى به وبنا.
ويوم فتح مكة معقل قريش، كنتُ يومها على ميمنة الجيش الإسلامي الذي يقوده رسول الله(ص) فتهاوت بدخوله(ص) وجيشه الأوثان والأصنام التي كانت تمثل الشرك والكفر كلّه، وقد أحاطت الكعبة من كلّ جوانبها، وبلغ عددها 360 صنماً، فأمر رسول الله(ص) بتهديمها وإخراجها من البيت الحرام، وارتفعت راية التوحيد خفاقةً، وملأ التكبير سماءَ مكّة، وكانت فرحتُنا بهذا النصر الذي طال انتظاره، عظيمة، وابتهاجنا به كان كبيراً....