81
المبحث العاشر: كرامات أولياء اللّه
خلق اللهُ الحكيمُ القديرُ الكونَ على أساس نظامٍ دقيقٍ ومنسّقٍ حسبَ علل وقوانين ظريفة يعجز العقل عن إدراك كُنهها. فدقّة هذا النظام متناهيةٌ لدرجة أنّ أيّ مخلوقٍ، حقيراً كان كالذّرة أو عظيماً كالفلك الذي تسبح فيه النجوم، لا يمكن أن يخرج عنه بوجهٍ، وبالتّالي فإنّ كلّ شيءٍ تابعٌ لهذا النظام ومذعنٌ له. ولكنّ دقّة وتناسب هذا النظام لا تعني أنّ يد الله مغلولة، كما تفوّه به اليهود، إذ ادّعَى هؤلاء المنحرفون أنّ الله تعالى قد هُزم من قِبل النظام الذي وضعه بنفسه فلا يستطيع أن يلغيه! ولكن حاشى لله من ذلك، فهو على كلّ شيء قدير ولا يُعجزه أمرٌ لا في السماء ولا في الأرض. وإلغاء هذا النظام أو نقض العلل والقوانين أمرٌ يسيرٌ بالنسبة له؛ فهذه العلل والقوانين الظاهريّة كافّةً تستبطن في داخلها قدرة الربّ اللامحدودة والتي تشمل كلّ شيء.
فالمعجزات والأفعال الخارقة لقوانين الطبيعة التي جاء بها أنبياء الله تعالى