82على مرّ العصور، والتي كانت تتناسب مع أوضاع قومهم وزمانهم، هي إحدى الموارد التي تتجلّى فيها قدرة ربّ العزّة والجلال، حيث يُدرك النّاس من خلالها صدق رسالة النبيّ المرسل إليهم فضلاً عن إدراكهم كون القدرة المطلقة مختصّة بالله تعالى فحسب. والحقّ أنّ هذه الفضيلة لا تختصّ بأنبياء الله فقط، بل إنّ بعض أولياء الله وعباده الصالحين قد كرّمهم الله بقدرةٍ على القيام بأعمالٍ خارج إطار الأسباب والقوانين الطبيعية سُمّيت ب- «كرامات». فمنشأ كرامات أولياء الله هو الإيمان والتقوى والمواظبة على أداء الفرائض والنوافل التي تقرّب العبد من ربّه وتجعله محبوباً لديه، وعندما يصل العبد إلى هذه الدرجة من القرب الإلهي فكلّ جوارحه سوف تفعل ما يُحبّه الله تعالى ويرضاه، كما جاء في هذا الحديث القدسي: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنّ الله سبحانه وتعالى قال: «ما يزالُ عبدي يتقرّبُ إليَّ بالنّوافلِ حتّى أُحبّه، فإذا أحبَبتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به وبصرَهُ الذي يبصرُ به ويدهُ التي يبطشُ بها ورجلَهُ التي يمشي بها». 1
وكما أنّ القرآن الكريم ذكر بعض معجزات الأنبياء، فقد بيّن أيضاً بعض كرامات الأولياء وأعمالهم التي يعجز سائر النّاس عن القيام بها. ولا نرى بأساً في أن نذكر بعضاً منها فيما يلي:
1- قصّة آصف بن برخيا وزير النبيّ سليمان(عليه السلام)
( قٰالَ يٰا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهٰا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قٰالَ عِفْرِيتٌ