80مشروعاً وامتثالاً لأمرِ الله تعالى لأنّه تذكير ب-«أيّام الله».
وقد أمرَنا رسولنا الكريم (صلى الله عليه و آله) بذكر محاسن الموتى وأعمالهم الصّالحة، خصوصاً الأنبياء والأولياء حسب ما يفيده الحديثان التاليان:
1 - رَوى ابن عمر عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) قوله: «أُذكروا محاسنَ موتاكُمْ». 1
2 - رَوى معاذ عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوله: «ذكرُ الأنبياءِ عبادةٌ وذكرُ الصّالحينَ كفّارةٌ وذكرُ الموتِ صدَقةٌ». 2
فالآيات والأحاديث التي ذكرناها هنا تشير إلى أنّ ذكر الأنبياء والأولياء من مرضاة الله تعالى وجائزٌ بلا أدنى ريبٍ كونه أشبه بالعبادة، وكلّما كان بآدابٍ خاصّةٍ وإجلالٍ أكبر، كان أفضل. ومن الطرق التي تذكّرنا بهم: الاحتفاء بذكرى ولادتهم أو وفاتهم في مجالس تتجلّى فيها الفرحة يومَ ولادتهم وتطغى فيها مظاهر الحزن يومَ وفاتهم، إذ تُزيَّن هذه المجالس بذكر فضائلهم وسيرتهم الحميدة التي كانت محض طاعةٍ لربّ العزّة والجلالة.
فهي مجالس تُتيح لنا أن نكرّم هؤلاء الأخيار ونعلن لهم شكرنا وتقديرنا لما قدّموه لنا وللبشريّة قاطبةً من خدماتٍ، إذ بفضلهم اهتدينا وسلكنا طريق الحقّ واجتنبنا طريق الباطل، وقد أفنَوا حياتهم من أجل أن يوصلونا إلى برّ الأمان من خلال إعلاء كلمة التوحيد. وكذلك فإنّ جميع فطاحل التأريخ من علماء موحّدين وجميع المؤمنين بالله تعالى، قد استمدّوا ما لديهم من معارف وتقوى عبر اتّباع تعاليم أنبياء الله وعباده الصالحين والاقتداء بهم.