63
المبحث السابع: طلب الشفاعة من أولياء اللّه
لا ريب في أنّ الله تبارك وتعالى رؤوفٌ بعباده وأنّ رحمته وسعت كلّ شيء، فأبوابُ رحمته مفتوحةٌ للمطيعين منهم والمذنبين أيضاً. ومن مظاهر رحمة الواسعة ولطفه أنّه هيّأ لهم سُبل بلوغ رحمته الواسعة، فأبواب المغفرة مشرعة للمذنبين بغية خلاصهم من عذابه في نار جهنّم، ومن تلك الأبواب: التوبة والشّفاعة.
فالتوبة تعني الندم على ارتكاب الذّنب والعودة إلى الله، والشّفاعة تعني نيل المغفرة ببركة وساطة أولياء الله الصّالحين، إذ إنّ العبدَ يطلب من خلال هذه الوساطة المغفرةَ من ربّ العزّة والجلالة.
فالشّفاعةُ منزلةٌ عظيمةٌ أكرم الله بها أنبياءه وأولياءه، حيث أذِن لهم بالتوسّط لديه طلباً لغفران ذنوب سائر عباده المؤمنين. ولكنّ هذه الشّفاعة ليست مطلقةً بالتأكيد، ولها شروطٌ وضوابط؛ لأنّ كلّ شخصٍ لا يمكنه نيل الشفاعة، وفي نفس الوقت فإنّه تعالى قد خصّص مقام الشّفاعة لم-َن اصطفى