47والقباب على القبور لا صلة له بالشّرك وعبادة مَن دُفن فيها مطلقاً. ودون شكٍّ فإنّنا نعتقد بأنّ عبادة أيّ قبرٍ، سواء أكان مشيّداً وذا قبّةٍ أم غير مشيّدٍ ولا بناء له، هو شركٌ ويتعارض مع عقيدتنا، عقيدة التوحيد الخالصة والإيمان ببديع السماوات والأرض الذي لا شريك له.
يأمرنا الله تعالى في قرآنه الكريم أن نصلّي له في مقام إبراهيم، فقال: ( وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى ). 1والحقّ أنّ الصلاة في مقام إبراهيم لا تعني العبادة له أو الشرك بالله تعالى، بل تعدّ احتراماً وتوقيراً له، فهو كريمٌ عندالله، فقد كان بطل التوحيد في زمانه وتحدّى الطغاة بحزمٍ وشجاعةٍ.
وفي سورة الكهف يروي لنا القرآن الكريم في قصّة الفتية الذين آمنوا بربّهم، أنّ النّاس كان لهم رأيان بالنسبة لقبورهم، فبعضهم اقترحوا أن يُبنى عليها بنيان والآخرون اقترحوا أن يُبنى عليها مسجد؛ والقرآن الكريم يعرض لنا اقتراحي هؤلاء الموحّدين ولا يعترض عليهم أو يُوبّخهم، فقال عزّ مَن قال: ( إِذْ يَتَنٰازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقٰالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قٰالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ). 2
كما يعتبر القرآن الكريم أنّ تعظيمَ «شعائر الله» علامةٌ على التقوى والإيمان. ويقصد القرآن الكريم من شعائر الله علاماتِ دين الله، كالحجر الأسود والصفا والمروة وعرفات والمشعر الحرام والأضحية؛ وبما أنّ أنبياء الله وأولياءه هم أيضاً جزءٌ من شعائر الله، فتعظيمهم في الحقيقة هو تعظيم لهذه الشعائر.