48وكذلك هناك أصلٌ أوّليٌّ في الأحكام الشرعيّة يُسمّى «الإباحة»، بمعنى أنّ الأفعال المتعارفة بين العقلاء والتي لم ينهَ عنها الشّارع المقدّس هي جائزة؛ ولم-ّا كان تعظيم أولياء الله من ضمن هذه الأفعال، فيجوز حينها بناء مراقدهم وتشييد القبب عليها. 1فهذه الإباحة قد تجلّت في سيرة المسلمين على مرّ العصور، منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى يومنا هذا، حيث شيّدوا أضرحة أولياء الله لتكون شاخصةً للناظرين بعمارةٍ إسلاميّةٍ تتناسب ووضعهم الاقتصادي في كلّ زمنٍ.
ونشير فيما يلي لبعض الأخبار والأحاديث التي وردت في هذا المضمار:
1 - رُوي عن أنس بن مالك قوله: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه و سلم) أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرةٍ». 2
ورُوي عن المطّلب أنّه قال: «لم-ّا ماتَ عثمان بن مظعون وأُخرج بجنازته فدُفن، أمرَ النبيّ (صلى الله عليه و سلم) رجلاً أن يأتيه بحجرٍ، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسولالله (صلى الله عليه و سلم) فحسّر عن ذراعيه ثمّ حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أُعلِّم بها قبرَ أخي وأَدفِن إليه من ماتَ من أهله». 3
ورُوي عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو أنّه قال: «رأيتُ قبرَ عثمان بن مظعون وعنده شيءٌ مرتفعٌ، يعني كأنّه عَلَمٌ». 4
كما رُوي عن ابن شهاب قوله: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه و سلم) جعل أسفلَ المِهراس علامةً على قبر عثمان بن مظعون ليدفن النّاس حولَه، فلم-ّا استعمل معاوية