46على إظهار المودّة والاحترام لهم من قِبل زائريهم، فبناء هذه المراقد وصيانتها يعتبر علامةً على إظهار المودّة والاحترام لهم أيضاً، فضلاً عن أنّه تقديرٌ لما قدّموه للبشريّة من خدماتٍ عظيمةٍ بهدايتهم وانتشالهم من غياهب الضلال والانحراف عن الصراط الحقّ، فإنّ حبّهم كما وصفه الإمام الشافعيّ «فرضٌ من الله في القرآن أنزله». وهذا العمل بالطبع لا يختصّ بالمسلمين فحسب، بل أنّ جميع الأُمَم بشتّى معتقداتها تفعل ذلك وفي العصور كافّةً، فحتّى في عهد ما قبل الإسلام كان النّاس يُشيّدون أضرحةً على مراقد الأنبياء والأولياء الصّالحين ويعمّرونها إذا ما اندرست، بل حتّى إنّهم كانوا يُشيّدون أبنيةً لمواطن جلوسهم ورقودهم تبرّكاً بمقامهم عند الله وتعظيماً لهم. ومن الجدير بالذكر أنّ البعض قد أفرطوا في هذا الأمر وانحرفوا عن حدود الش-رع، فقاموا بعبادة هذه الأماكن والسجود لها، حيث أوقعهم الشيطان في فخّ الشرك والضلال؛ وبالتأكيد فلا يمكن مقارنة هذه الأفعال التي زيّنها الشيطان لهؤلاء بأفعال مَن يُشيّد مراقد الأولياء من أجل مكانتهم الرفيعة عند الله ولكونهم مِن عباده الصالحين فحسب.
بالطبع فإنّ بناء المراقد والأضرحة للأنبياء والأولياء لا صلة له بعبادتها مطلقاً، إذ إنّ الشرك بالله وعبادة غيره ناشئٌ عن العقيدة الفاسدة المترسّخة في نفوس القوم؛ فنلاحظ أنّ النصارى مثلاً عبدوا المسيح عيسى (عليه السلام) وجعلوه شريكاً لله سبحانه وتعالى، بالرغم من أنّهم لا يعلمون أين دُفن! ولو كان له ضريحٌ ومزارٌ لربّما كان الأمر أسوأ. وفي مقابل ذلك، نلاحظ أنّ مرقد النبيّ إبراهيم (عليه السلام) معلومٌ مكانه وكانت له قبّة وضريح منذ العصور التي سبقت الإسلام، إلا أنّه لم يُصبح معبَداً للمش-ركين قطّ. لذا فإنّ بناء الأضرحة