45
المبحث الخامس: تشييد مراقد أولياء اللّه وتعميرها
إنّ احترام أولياء الله وتوقيرهم في الحقيقة هو احترامٌ وتوقيرٌ لذات الإيمان والتقوى ولكافّة القِيَم الدينيّة، وهو سبيلٌ لترويج الخصال الحميدة التي تحلّى بها هؤلاء الصّلحاء. فقد مدح الله تعالى خاتم أنبيائه (صلى الله عليه و آله) في كتابه الكريم ووصفه بأنّه «أُسوة حسنة» وأمرنا أن نتأسّى به، كما أوجب علينا مودّة أهل بيته الأطهار وصحبه الأبرار وكافّة الأولياء الصّالحين. وهذه المودّة هي أمرٌ باطنيٌّ يظهر من خلال إجلال أولياء الله، وبعبارةٍ أُخرى فإنّ توقير أولياء الله بذاته يعتبر مودّةً لهم؛ وقد أمرنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) بمودّتهم واعتبرها من علامات الإيمان.
من المؤكّد أنّ مكانة أولياء الله الرفيعة عند ربّ العزّة والجلال لا تزول بعد وفاتهم، فعندما نالوا هذه الدرجة من التقرّب إلى الله في حياتهم لا يعقل أنّها تزول بعد مماتهم سواء في عالم البرزخ أم في يوم الحشر، إذ ستبقى درجتهم رفيعة وسيظلّ قدرهم عظيماً. إذن، بما أنّ زيارة مراقدهم المقدّسة تعتبر علامةً